
الشّيخ عبد الحسين الأمينيّ ..
إنَّ الغايةَ المُتوخّاة للشِّيعة من اتّخاذِ تربة كربلاء مسجداً، إنّما تستندُ إلى أصلَين قويمَين، وتتوقَّف على أمرَين قيِّمَين:
أوَّلُهما: استحسانُ اتِّخاذ المصلِّي لِنفسِه تربةً طاهرةً طيِّبةً، يَتيَقَّن بطهارتِها من أيِّ أرضٍ أُخِذَت، ومن أيِّ صقعٍ من أرجاءِ العالم كانت، وهي كلُّها في ذلك شرعٌ سواء، لا امتيازَ لإحداها على الأخرى في جواز السُّجود عليها، وإنْ هو إلَّا كَرعايةِ المصلِّي طهارة جسدِه ومَلبسِه ومُصلَّاه، فيَتَّخذ المُسلمُ لنفسه صعيداً طيِّبا يَسجدُ عليه في حِلِّه وترحالِه وفي حَضَرِهِ وسَفَرِه.
وأمَّا الأصلُ الثّاني، فإنَّ قاعدةَ الاعتبار المُطَّرِدة تَقتضي التَّفاضُلَ بين الأراضي بعضها على بعض، إذ بالإضافات والنِّسَب تصيرُ للأراضي، والأماكن، والبِقاع خاصّةٌ ومزيّة.
ألا ترى أنَّ الأماكن والسّاحات المضافة إلى الحكومات، وبالأخصّ ما يُنسَبُ منها إلى البلاط الملكّي، لها شأنٌ خاصّ؟ فكذلك الأمر بالنّسبة إلى الأراضي والأبنية والدِّيار المنسوبة إلى الله تعالى؛ فإنَّ لها شؤوناً خاصّة وأحكاماً ولوازم وروابط لا مناصّ منها، ولا بدَّ لِمَن أسلمَ وَجهَهُ لله مِن أنْ يُراعِيَها ويُراقبَها ويقوم بواجبها.
فبهذا الاعتبار المُتسالَمُ عليه اعتُبِرَ للكعبة حكمُها، ولِلحَرَمِ حكمُه، وللمسجدَين الشَّريفَين جامع مكّة والمدينة حُكمُهُما، وللمساجد العامّة والمعابد أحكامها.
سرُّ فضيلة تربة الحسين عليه السّلام
فبعد هذا البيان الصّافي، يَتَّضِحُ لدى الباحث النَّابه الحُرّ سِرُّ فضيلةِ كربلاء المقدَّسة، ومبلغُ انتسابِها إلى الله سبحانه وتعالى، ومدى حُرمتها وحرمة صاحبها دُنُوَّاً واقتراباً من العليِّ الأعلى. فما ظنُّكَ بِحُرْمَةِ تربةٍ هي مَثْوى قتيلِ اللهِ، وقائدِ جُنْدِه الأكبر المُتفاني دونه، هي مثوى حبيبِه وابنِ حبيبِه والدَّاعي إليه، والدَّالِ عليه والنَّاهِض له، والباذِلِ دونَ سبيله أهلَه ونفسَه ونفيسَه، والواضعِ دمَ مُهجتِه في كفِّه تجاهَ إعلاءِ كلمتِه، ونشرِ توحيدِهِ، وتحكيمِ معالِمِه، وتوطيد طريقه وسبيله. لماذا لا يُباهي به اللهُ وكيف لا يَتَحفَّظُ على دمِه لديه، ولا يَدع قطرةً منه أنْ تنزلَ إلى الأرض لمَّا رَفعَهُ الحسينُ بيدَيه إلى السَّماء؟
ولماذا لا يَبعث اللهُ رُسُلَهُ من الملائكةِ المُقرَّبين إلى نبيِّه صلّى الله عليه وآله بِتُربةِ كربلاء؟ ولماذا لا يشمُّها رسول الله صلّى الله عليه وآله ويقبِّلُها؟ ولماذا لا يَذكرُها طيلةَ حياتِه؟ ولماذا لا يَتَّخِذها بَلْسَماً في بيته؟
فَهَلُمَّ معي أيُّها المسلمُ الصّحيح، أَفَلَيْسَتِ السَّجدةُ على تربةٍ هذا شأنُها لدى التَّقرُّبِ إلى الله في أوقات الصَّلاة أَوْلَى وأَحْرَى مِن غيرِها؟
أَلَيْسَ أجدر بالتَّقرُّبِ إلى الله وأقرب بالزُّلفى لديه وأنسب بالخضوع والخشوع والعبوديّة له تعالى أمام حضرتِه، وضعُ صفحةِ الوجهِ والجِباهِ على تربةٍ في طَيِّها دروسُ الدِّفاع عن الله ومظاهرِ قُدْسِهِ؟
أَليسَ أَلْيَقَ بأسرارِ السُّجود على الأرض، السُّجودُ على تربةٍ فيها سِرُّ المِنْعَةِ والعَظَمَةِ والكبرياءِ لله جلَّ جلالُه، ورموزُ العبوديّة والتُّصاغُر بأجلى مظاهرِها وسِماتِها؟
أَليسَت أحقّ بالسُّجود تربةٌ فيها بَيِّناتُ التَّوحيد والتَّفاني دونَه؟ أليسَ الأمثل اتِّخاذُ المسجد من تربةٍ تَفَجَّرَت عليها عيونُ دماءٍ اصْطَبَغَت بِصبغةِ حبِّ الله، وصِيغَت على سُنَّةِ اللهِ وولائِهِ المَحْضِ الخالِص؟ مِن تربةٍ عُجِنَت بدمِ مَن طهَّرهُ الجليلُ، وجَعَلَ حُبَّه أجرَ الرِّسالة الخاتمة ".." وديعةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وآله لدى أمَّتِه المسلمة كما جاء في السُّنَّة؟
فعلى هذَين الأصلَين نَتَّخِذُ نحنُ مِن تربةِ كربلاء قِطَعاً وأقراصاً نسجدُ عليها، وليس اتِّخاذُ تربة كربلاء مسجداً لدى الشِّيعة من الفرضِ المُحتَّم ولا من واجبِ الشَّرع والدِّين، خلافَ ما يذهبُ الجُهَّالُ بهم وبآرائهم.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
دروازة باب الشّمال في قلعة القطيف: أكثر من ذاكرة وأعمّ من صورة فوتوغرافيّة
صورة نادرة لمسجد أبي حصيص ببلدة التّويثير في الأحساء
(الكتابة التي تشفي) ورشة إبداعيّة في الأحساء
علي عساكر في منتدى الدّالوة الثّقافي: كيف يقود الفكر الشّخصيّة الإنسانيّة؟
(ريح الصّبا) المعرض التّشكيليّ الأوّل لتهاني الأربش
صورة نادرة توثّق موقع مدرسة الشّيخ أحمد بن زين الدين الأحسائيّ
بومجداد يختتم ورشة متخصّصة في خطّ النّسخ بالأحساء
«أنا إلا قليلًا».. حين تصبح الذاكرة كتابًا
عشرة فائزين ومكرّمين في مسابقة (اقرأ 20) في البحرين
أحمد آل سعيد يتحدّث عن قلق الانفصال لدى الأطفال عند الذهاب إلى المدرسة