
النقدُ فعالية إنسانيّة ضرورية للاستمرار والتقدّم، فمن دون النقد يقع الشّلل في ثنايا المجتمع وتتراجع الأمم والشعوب والحضارات.
النقد ليس شهوةً أو عُقدة، بل هو جزء من عمليّات التفكير التي لا ينفكّ التفكير عنها، سواء كان نقداً للذات أم نقداً للآخر، وشلّ روح النقد في المجتمع يساوي شلّ روح التفكير، وكلّ من يريد بالمجتمعات خيراً فعليه أن يتخذ موقفاً إيجابيّاً من النقد بوصفه عنصر التطوّر والتسامي.
لكنّ هذا لا يعني أنّ النقد نفسه لا يخضع للنقد، وأنّه لا يحتاج لتنظيم أخلاقي ومعرفي، فهذا ما يتفق عليه الجميع فيما نظنّ، فلكي نُنتج نقداً بنّاءً علينا أن نضع للنقد رؤيةً ومنهجاً وهدفاً حتى يكون منتجاً ونافعاً، والرؤية النقديّة هي الرؤية التي تتطلّع للمعرفة بوصفها مسيراً لا ينتهي ولا يتوقّف، وبوصفها تعبيراً عن تكامل الإنسان المتواصل، وفي ظلّ هذه الرؤية يقع الإنسان غير المعصوم الذي هو دائماً في معرض الخطأ، ويصبح النقد هنا في هذه الرؤية تعاوناً إنسانيّاً لمساعدة أفراد البشر بعضهم بعضاً في سلامة المعرفة وصواب العلم، فالناقد في هذه الرؤية أخٌ ومرآة؛ لأنّه يعين أخاه على معرفة الحقيقة ويساعده على تجنّب الوقوع في الأخطاء، والناقد في هذه الرؤية هو عنصر بشري مكمّل؛ لأنّ الإنسان ـ الفرد ليس كاملاً ولا معصوماً؛ لهذا احتاج إلى من يكمّله بالمعرفة والتصويب.
التفكير النهضوي الذي يقع النقد ضمن سلّم أولويّاته، هو أسئلة جديدة توجّه للأفكار السائدة أو الأخرى أو تحاول قراءة الواقع. والأسئلةُ فعلٌ يعبّر عن خلاقيّة النفس والعقل؛ ففي كثير من الأحيان قد لا نجد من يملك ذهنيّة الأسئلة الجديدة، بل هو يملك فقط ذهنيّة تكرار الأجوبة القديمة. إنّ ذهنية الأسئلة وابتكار الاستفهامات هي ذهنيّة خلاقة، فقد أقام سقراط وبعده أفلاطون والعديد من أتباعهم فلسفاتهم على سلسلة أسئلة تتلوها أجوبة، لتصل ـ بطريقة ديالكتيكيّة ـ إلى الحقيقة، ولتأخذ بأسباب الإقناع.
والأهم من ذلك أنّ الأسئلة قد لا يكون صاحبها قادراً على تقديم أجوبة لها، أو قد تكون أجوبته ضعيفة فيها، لكنّ هذا لا يمنع عن تقويم الأسئلة في ذاتها؛ لأنّ الأسئلة هي في حدّ نفسها وعيٌ ذهني بالواقع، وتطلّعٌ لرؤيته من زوايا متعدّدة وجديدة، إنّ أولئك الذين خلقوا في أذهاننا الأسئلة الجديدة وقدّموا لنا الإشكاليّات الحديثة، ليسوا أقلّ أهميّة من أولئك الذي قدّموا لنا أجوبةً على هذه الأسئلة، فالفريقان معاً صنعا المعرفة وكشفا عن جوانب من الحقيقة بتعاونهما الديالكتيكي.
كم نحن بحاجة اليوم إلى العقول التي تثير الأسئلة لتستثير التفكير نحو الأجوبة، وكم نحن بحاجة لروحٍ نقديّة بنّاءة بعيدة عن العقد النفسيّة ومتحرّرة من السقوط الأخلاقي.. أسئلةٌ ونقدٌ يبنيان مهما كانا قاسيَين في مضمونهما، ومهما كانا متناولَين لأعمق قضايانا الفكريّة، فبدون إحساس الأمّة بالقلق المعرفي والتحدّي الحضاري القائم لن يكون لنا أملٌ في التغيير والتطوّر نحو مستقبل زاهر أفضل، وما يبدو لي ـ بنظري القاصر ـ أنّ الكثير من العاملين في الساحة لم يدركوا بعدُ أنّنا في منافسة مخيفة مع منظومات فكريّة عالميّة وضعت كلّ قضايانا تحت مبضع جراحتها، والواقع لا يعرف المجاملات، فإذا لم نكن بمستوى التحدّي فسوف نُحذف ونزول، فنحن بحاجة للقوّة كي نبقى، كما نحن بحاجة لصفاء الدين وعدم حذف شيء منه أو إضافة شيء عليه (تحرير الدين من الاقتطاع والبَتر، وتحريره أيضاً من زوائد التاريخ التي التصقت به، وهو بريء منها)، والجمع بين القوّة والصفاء تحدٍّ عظيم يواجه المفكّر الإسلامي الحديث، كيف أكون قادراً على الحضور والصمود أمام أعتى التيّارات الفكريّة في العالم في وقتٍ أحافظ فيه على صفاء الدين والإيمان، ولا أضع الدين نفسه عرضة لتلاعبي كي أبقيه قويّاً اليوم..؟ إنّها ثنائيّة محرجة بحقّ.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
زكي السالم: هل ندم الجواهري وتبرّأ من إحدى أهم قصائده؟!
الشيخ حسن علي البدر القطيفي: نبراس علم وجهاد
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
الأعور الشّني: شاعر الولاء في ذاكرة النّسيان
عبّاس الحايك: مواصفات الفكرة الصّالحة لأن تكون عملاً دراميًّا
الجزء الرّابع من كتاب الشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور (قضايا مأتميّة)
زكي الغرّاش.. الفخّار ذاكرة حيّة
التقليعة المرقسيّة.. نخيل هجر في ذاكرة الشّعراء
مطحنة السّماح: رائحة الزّمان والمكان في القطيف
اللّيمون، جدال لطيف وذاكرة مشتركة