
ورد في الآيات الشريفة والروايات المنقولة عن المعصومين عليهم السلام ما يكفي للدلالة على أهمية الصبر ودور الثبات من أجل الوصول إلى السعادة والفلاح. فلو نظرنا إلى الحوادث الأليمة في حياتنا لتمكنّا من الوقوف على أهمية الصبر والثبات، إذ الوصول إلى الفلاح لا يكون دونهما، وأما فقدانهما فيوقعنا في الكثير من العواقب السيئة. ولو كانت جميع أعمالنا تسير وفق ما نحب وما هو في مصلحتنا، وبالتالي نترك كل ما ننفر منه على أساس أنه يلحق الضرر بحياتنا، فإن الحياة البشرية قد تسير في طريق سهل واضح لا يأبى أي إنسان سلوكه، ولكان هذا الإنسان كالموجودات الأخرى (الحيوانات أو النباتات) التي تتحرك بشكل طبيعي في مسيرها الكمالي. ولكن طبيعة حركة الإنسان تختلف عن باقي الموجودات وعلى الرغم من سهولتها، إذ يعتريها الكثير من المشكلات التي لا تواجهها الموجودات الأخرى في حياتها.
صبر على ما تكره
من الواضح أننا نقوم ببعض الأعمال التي لا تعجبنا ولكنها تقع ضمن إطار مصالحنا، وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ (البقرة: 216). طبعاً تعتبر هذه الآية الشريفة واحدة من الأصول الهامة ليس فقط على مستوى الكمال الفاني والحياة الخالدة للإنسان، بل على مستوى الحياة الدنيوية أيضاً. فالطفل الذي يرفض تناول الدواء الضروري لكرهه له، أو الذي يفضّل اللعب على الدرس، هل يعلم مصلحته الحقيقية؟ وهل يعلم ذاك الذي يقضي أوقاته في الأهواء مبتعداً عن التحصيل والمعرفة والجهد ما هو مستقبله؟ وهكذا في الكثير من الأمثلة التي توضح الالتفات إلى الحال من دون الاعتناء بالمستقبل.
إدراك حقائق الأمور
نحن نلاحظ وجود عدد كبير من الأمثلة التي نصادفها في حياتنا الفردية والاجتماعية، فلو أردنا أن نقوم بكل ما نحب ونبتعد عما نكره لأدّى هذا الأمر إلى اختلال نظام الحياة وإلى السير نحو الزوال. ولو فرضنا في جميع الأمثلة التي نصادفها في حياتنا امتلاك الفرد أو المجتمع إدراكاً عميقاً للحياة المستقبلية لانتفت الأمور الصعبة المفيدة والأمور الملائمة الضارة أو وصلت على الأقل، إلى أدنى مستوياتها. أما مَنْ هم في أعلى مستوى من التربية واليقين القائمَين على أساس المعرفة، فإنهم يصلون إلى مستوى تصبح عندهم الأمور الدنيوية المحبوبة التي تتنافى وسعادتهم أموراً غير مطلوبة، وتصبح الأمور الدنيوية المترافقة مع بعض الصعوبات والمشكلات، كالصعوبات التي تكتنف قضية الجهاد في سبيل اللَّه، أموراً مطلوبة، وبالأخص إذا كانت تأخذ بهم إلى مستوى تأمين السعادة. وبعبارة أخرى، هؤلاء الأشخاص وصلوا إلى مستوى الإدراك الحقيقي للأمور فلم يبقَ أي مجال لاغترارهم بالظواهر. وقد نلاحظ هذه الأمور في دعاء الإمام الحسين عليه السلام: "إلهي أرني الأمور كما هي".
أوج اليقين والعرفان
الشخص المتطلع إلى آخرته يمرّ على الأمور السطحية والظاهرية مرور الكرام لأنه ينظر إلى عمق الأحداث والأشياء، وعلى هذا الأساس تصبح الأعمال الدنيويّة السّطحيّة والظاهريّة التي تخالف مسير الحق والسعادة، مسائل غير مقبولة. والعكس صحيح، إذ تصبح الأمور التي يعتبرها بعضهم غير محبّبة إلّا أنّها ضرورية لقطع الطريق إلى الكمال مسائل مطلوبة وسهلة. هنا يتجلّى أوج العرفان واليقين والإيمان، فيصبح الموت في سبيل اللَّه تعالى أحلى من العسل. أما نحن الذين تفصل بيننا وبين نقطة الأوج تلك مسافات واسعة فحسبنا أن نضع أمير المؤمنين عليه السلام نصب أعيننا، فنقف ونصبر ونثبت في مسير الكمال وذلك من خلال التواضع والقدرة على ضبط النفس، خاصة أمام الأمور المحبّبة لها.
________________________________________
1.نهج البلاغة، الشريف الرضي، ج 4، ص 14، حكمة 55.
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
الأربعون: نور عيني يا حسين
حسين حسن آل جامع
فيوض العودة
زهراء الشوكان
باسم الحسين؛ وجدت الله في قلبي
محمد أبو عبدالله
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
الأربعون: نور عيني يا حسين
منصور بن جمعة: رجل من ذاكرة القطيف
الهفوف القديمة: شاهد على الحياة قبل التّحوّلات
سوق الهفوف: نبض واحة الأحساء وذاكرة القوافل
الهفوف القديمة، السّوق وأسوار القلعة العثمانيّة
من (أبو مغوّي) إلى (أمّ الخضر واللّيف)... حين كان الخوف وسيلة تربية وتعليم
(رحلة في الفكر الإداري وصناعة المؤسسات) باكورة أعمال الدكتور جعفر أحمد قيصوم
(زيارة الأربعين... مسيرة نور ووعي) جديد الكاتب رضي العسيّف
عبّاس الحايك: لماذا القصّة أهمّ من الأسلوب؟