
هو الإمام الصادق عليه السلام، أحد أئمّة أهل البيت عليهم السلام، وإليه ينتسب المذهب الإماميّ الاثني عشري، الذي عرف بالمذهب الجعفريّ الذي كان رئيسه.
يقول الإمام روح الله الموسويّ الخمينيّ قدس سره الشريف في وصيّته السياسيّة الإلهيّة: "و(نحن) نفخر بأنّ مذهبنا جعفريّ وأنّ فقهنا - وهو البحر اللامتناهي - واحد من آثاره عليه السلام" (1).
لقد تسنّى للإمام الصادق عليه السلام في عصره ما لم تسمح به الفرصة لغيره من الأئمّة عليهم السلام، فقام بدور رائد وفريدٍ ومتميّز على جميع الأصعدة وفي مختلف الاتجاهات، ممّا يجعل عصره – بحقّ - عصر نهضة في تاريخ هذه الأمّة.
يقول الإمام السيّد عليّ الخامنئيّ دام ظله: "الإمامة في زمن الإمام الصادق عليه السلام كانت بعثاً جديداً للأهداف والمعارف الإسلاميّة" (2).
وإذا كان من علامة الإمام أنّ الناس يحتاجون إليه ولا يحتاج إلى أحد على - ما جاء في بعض الروايات (3) - فإنّك ترى في هذا الإمام العظيم بحراً زاخراً يقف على ساحله آلاف الطلّاب والمتعلّمين رجاء أن يرفدهم بشيء من علمه ومعارفه، فاجتمعوا حوله حلقاً حلقاً، حتّى غص مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بهم، ثمّ توزعوا في البلدان والأقطار كلّ يقول: حدّثني جعفر بن محمّد صلوات الله عليه!!
وإنّ تسمية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له قبل ولادته بالصادق لتشير إلى هذه المهمّة التي قام بها الإمام عليه السلام، ليعيد بصدقه في مقاله، التعاليم الدينيّة إلى معدنها الأصيل بعدما دخل فيها الكثير من الغث والسمين، واختلط الحقّ بالباطل..
ومن الطبيعيّ أن توكل هذه المهمّة إلى شخصيّة كالصادق عليه السلام، فهو من أهل بيت النبوّة وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي، ومعدن الرحمة، وخزّان العلم، ومنتهى الحلم، وأصول الكرم، وقادة الأمم، وأولياء النعم، وعناصر الأبرار، ودعائم الأخيار، وساسة العباد، وأركان البلاد، وأبواب الإيمان، وأمناء الرحمن، وسلالة النبيّين، وصفوة المرسلين، وعترة خيرة ربّ العالمين..
ويا ليت المسلمين في عصرنا هذا يعرفون قيمة هذا الإمام العظيم - وهو ممّن لا يوفى حقّه - ولو بالمقدار الذي نطقت به كلمات أهل عصره التي أثنت عليه، لاتّخذوه عنواناً جامعاً لوحدة المسلمين في هذا العصر كما كانت شخصيّته عليه السلام في عصره فكان إمام أئمّة أهل زمانه..
وإليك نبذة ممّا قيل في حقّه ممّن عاصره من أهل زمانه:
فهذا زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام يقول فيه: في كلّ زمان رجل منّا أهل البيت يحتجّ الله به على خلقه، وحجّة زماننا ابن أخي جعفر بن محمّد، لا يضلّ من تبعه، ولا يهتدي من خالفه (4).
وقال مالك بن أنس: ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلاً وعلماً وعبادة وورعاً.
وعن عمرو بن المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنّه من سلالة النبيّين (5).
والقول المشهور لأبي حنيفة: لولا السنتان لهلك النعمان، وقوله: ما رأيت أحداً أفقه من جعفر بن محمّد.
حتّى أنّ ابن أبي العوجاء قال مشيراً إلى الصادق عليه السلام: ما هذا ببشر وإن كان في الدنيا روحانيّ يتجسّد إذا شاء ظاهراً ويتروّح إذا شاء باطناً فهو هذا (6).
إلى غير ذلك من كلمات منثورة وأقوال مشهورة، يجدها الباحث والقارئ في طيات كتب التراجم ومصادر التاريخ.
إلّا أنّ هذا الإمام وبالرغم من المكانة العالية والمنزلة الرفيعة التي تميّز بها على جميع أهل زمانه، لم يُعط حقّه ولم يبيّن فضله، حاله كحال العترة من أهل البيت عليهم السلام الذين ظلموا وقهروا واضطهدوا، وكانت خاتمة أمرهم الشهادة إمّا بالسمّ وإمّا بالقتل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - النداء الأخير ص 5.
(2) - الكلمات القصار لآية الله العظمى السيّد عليّ الحسينيّ الخامنئيّ دام ظله، ص 86.
(3) - النعمانيّ محمّد بن إبراهيم: كتاب الغيبة ص 249.
(4) - الصدوق: الأمالي ص 637.
(5) - ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 248- 249.
(6) - الكلينيّ: الكافي ج 1 ص 75.
(من كتاب "صادق العترة" جمعية المعارف الإسلامية)
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (4)
محمود حيدر
تعرّض الجنين لبعض الأدوية والإصابة بالتوحد
عدنان الحاجي
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (1)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى قوله تعالى: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
الشيخ محمد صنقور
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
لماذا الخوف من الموت؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فرث) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
الفيض الكاشاني
ثمرات الذّكر
السيد عادل العلوي
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (4)
تعرّض الجنين لبعض الأدوية والإصابة بالتوحد
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (24)
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (1)
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
حين ينبض القلب مسكا
العسيّف يوقّع في القطيف كتابه الجديد (أنت طاقة)
أمسية شعريّة لابن المقرّب بمشاركة الشّاعرين سباع والسّماعيل
كيف نجعل موتنا سعادة؟
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (3)