
شاعرٌ كبيرٌ، أشرق متوّجًا ببهاء الشّعر ونضرته، كبهاء النّخل في واحة القطيف ونضرته، سيّالاً بالكلمات سيل الينابيع فيها، عذبًا صافيًا رويًّا.
هو أبو البحر، شرف الدّين، جعفر بن محمد بن حسن بن عليّ بن ناصر بن عبد الإمام الخطّيّ العبديّ، عالمٌ كبير، وشاعرٌ من أبرز شعراء القرن العاشر، وأوائل القرن الحادي عشر للهجرة.
لا يعرف مكان ولادته في القطيف تحديدًا، إلا إذا أخذنا بما قاله الشّيخ عليّ البلادي أنّه ولد في قرية التّوبي، الّذي لعلّه اعتمد في ذلك على تسمية الشّيخ إبراهيم آل عرفات القديحيّ إيّاه في كشكوله، كما يقول السّيّد عدنان العوّامي في شرحه لديوان الخطّي.
نشأ في بيت مظلّل بالعوز والفاقة، فترك وطنه مهاجرًا إلى البحرين لسبع سنين، حيث حظي بالدّعة والاستقرار، مشاركًا في الحياة الأدبيّة فيها، ثمّ زار الدّورق في خوزستان، ويرجّح العوّامي أنّه زار العراق أيضًا قبل عودته إلى البحرين لسنتين، ليغادرها إلى شيراز، ومنها يعود إلى القطيف الّتي لم يبق فيها طويلًا لضيق ذرعه بالأتراك، وكراهيّته لهم، فغادرها إلى البحرين، ومنها قصد أصفهان والتقى بالشّيخ البهائي.
كان دائم التّردّد على البحرين والقطيف، وبعد طول تطوافٍ وترحال، توفّي في شيراز في العام ألف وثمانية وعشرين للهجرة، ودفن عند ضريح السّيّد أحمد بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام.
ديوانه صورة ناطقة لأدب عصره، بما احتواه من ملامح جليّة تظهر الحياة الأدبيّة والاجتماعيّة على السّواء، وقد ضمّ بين دفّتيه لونين من الشّعر هما: الفصيح، والدّوبيت، وعالج الأغراض المتداولة كلّها، بجزالة ممتزجة بسلاسة وعذوبة ووضوحٍ وسهولة في التّناول، كما يقول العوّامي، الّذي يؤكّد أيضًا أنّه كان مبدعًا ومحسنًا ومجيدًا في الوصف تحديدًا، كاشفًا في شعره كثيرًا من ملامح حياته الخاصّة والعامّة، وصلاته بمجتمعه، وعلاقاته بمعاصريه، وقيمه وأخلاقه، وآرائه في النّاس.

له قصيدة طويلة في رثاء الإمام الحسين عليه السّلام، يصف فيها شجاعته وأصحابه وثباتهم في القتال في كربلاء، بقوله:
كأنّي به في ثلّة من رجاله
كما حفّ باللّيث الأسود اللّوابد
يخوض بهم بحر الوغى وكأنّه
لوارده عذب المجاجة بارد
يلاقون شدّات الكماة بأنفسٍ
إذا غضبت هانت عليها الشّدائد
وفي القصيدة تصوير لأهوال واقعة كربلاء وأحزانها، وذكر لبسالة الإمام الحسين عليه السّلام، واقتحامه غمار الجيش وحيدًا فريدًا، قبل أن يرتقي شهيدًا مخضّبًا بدمائه، ورسم بالأبيات لحال السّيّدة زينب عليها السّلام، وسائر النّسوة والأطفال، وتصوير لما قاسوه من محنٍ وأهوال، بأسلوب وجدانيّ بديع، يستنهض العاطفة، ويؤرّخ للواقعة تخليدًا لها، بمعانيها ورموزها وأهدافها.
قال واصفًا حال النّسوة في كربلاء:
نوادب لو أنّ الجبال سمعنها
تداعت أعاليهنّ فهي سواجد
إذا هنّ أبصرن الجسوم كأنّها
نجوم على ظهر الفلاة رواكد
تداعين يلطمن الخدود بعولة
تصدّع منها القاسيات الجلامد

ويتمنّى الخطّيّ في قصيدته أن ينصر الإمام الحسين عليه السّلام في كربلاء، وينصر آل محمد عليهم السّلام، قائلًا إن عزّ عليه أن ينصرهم بحضوره، فلم يعزز عليهم بالقصائد نصرة لهم:
لعمر أبي الخطّيّ إن عزّ نصركم
عليه فلم تعزز عليه القصائد
فدونكم آل النّبيّ فرائدًا
تذلّ لها في سلكهنّ الفرائد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للمزيد:
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
زكي السالم: هل ندم الجواهري وتبرّأ من إحدى أهم قصائده؟!
الشيخ حسن علي البدر القطيفي: نبراس علم وجهاد
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
الأعور الشّني: شاعر الولاء في ذاكرة النّسيان
عبّاس الحايك: مواصفات الفكرة الصّالحة لأن تكون عملاً دراميًّا
الجزء الرّابع من كتاب الشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور (قضايا مأتميّة)
زكي الغرّاش.. الفخّار ذاكرة حيّة
التقليعة المرقسيّة.. نخيل هجر في ذاكرة الشّعراء
مطحنة السّماح: رائحة الزّمان والمكان في القطيف
اللّيمون، جدال لطيف وذاكرة مشتركة