
«يومُ اجتماعٍ، وزَكاةٍ، ورَغبةٍ، وتَضرّع»
العِيدُ، لغةً، كُلُّ يَوْمٍ فيهِ جَمْعٌ، واشتقاقُه من عادَ يَعود، كأَنَّهم عادُوا إِليه. وقيل: اشتِقاقُه من العادَةِ، لأَنَّهُم اعتادُوه. والجَمْع: أَعيادٌ.
وإذا كان العيد، الوقْت الّذِي يَعُود فيه الفَرَحُ والحُزْنُ، أو ما يَعْتَادُه من الحُزْنِ والشَّوْقِ، فإنّ معناه الاصطلاحيّ طغى على معناه اللّغويّ، حتّى ارتبط في الأذهان أنّه سُمِّيَ عِيداً، لأَنَّه يَعُودُ كلَّ سَنَةٍ بِفَرَحٍ مُجَدَّدٍ.
وسُمّي العيد يوم الزّينة، للزّينة التي تُتّخذ في يوم العيد، كما سُمّي يوم الخروج، حيث يخرج النّاس إلى أماكن محدّدة كدور العبادة، أو إلى أماكن عامّة يحتفلون بيوم العيد.
عيد الفِطر في الإسلام
فُرض صيام شهر رمضان في السّنة الثّانية من الهجرة في شعبان، وحُوّلت القبلة، وفُرض زكاة الفطر، وشُرِّع فيها صلاة العيد.
وقد سُئل الإمام الرّضا عليه السّلام عن علّة يوم العيد بعد الصّيام، فقال: «إنّما جُعِلَ يَوْمُ الفِطْرِ العيدَ لِيَكونَ للمُسْلِمينَ مَجْمَعاً يَجْتَمِعونَ فيهِ، وَيَبْرُزونَ إِلى اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَيَحْمَدونَهُ عَلى مَا مَنَّ عَلَيْهِمْ، فَيَكونُ يَوْمَ عيدٍ، وَيَوْمَ اجْتِماعٍ، وَيَوْمَ فِطْرِ، وَيَوْمَ زَكاةٍ، وَيَوْمَ رَغْبَةٍ، وَيَوْمَ تَضَرُّعٍ، وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ يَحِلُّ فيهِ الأَكْلُ وَالشّرْبُ، لِأَنَّ أَوَّلَ شُهورِ السَّنَةِ عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ شَهْرُ رَمَضانَ، فَأَحَبَّ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَكونَ لَهُمْ في ذَلِكَ اليَوْمِ مَجْمَعٌ يَحْمَدونَهُ فيهِ وَيُقَدِّسونَهُ».
زكاة الفطرة
يجب على المسلمين إخراج زكاة الفطرة للفقراء على التّفصيل المُبيّن في الكتب الفقهيّة؛ وعنها قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «مَنْ أَدّى زَكاةَ الفِطْرَةِ تَمَّمَ اللهُ لَهُ بِها مَا نَقَصَ مِنْ زَكاةِ مالِهِ».
وقال الإمام الصّادق عليه السّلام: «إنَّ مِنْ تَمامِ الصَّوْمِ إِعْطاءَ الزَّكاةِ - كَما أَنَّ الصَّلاةَ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ مِنْ تَمامِ الصَّلاةِ - لِأَنَّهُ مَنْ صامَ وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكاةَ فَلا صَوْمَ لَهُ إِذا تَرَكَها مُتَعَمِّداً».
فكانت زكاة الفطرة عاملاً في إدخال الفرح على قلوب الفقراء يوم العيد، ومظهراً من مظاهر التّكافل الاجتماعيّ. ومع التّطوّر الحضاريّ واتّساع رقعة البلاد، أضحت للفطرة دارٌ يجري من خلالها توزيع الفطرة على المستحقّين، من ذلك ما يخبر به المؤرّخ ابن الطوير (ت: 617 للهجرة) في كتابه (نزهة المُقلتَين في أخبار الدّولتين) من أنّ العزيز بالله الفاطميّ بنى «دار الفطرة» خارج القصر، وهو أوّل من بناها، وقرّر فيها ما يُعمل مما يُحمل إلى الناس في العيد، وهي قبالة باب الدَّيْلم من القصر الذي يدخل منه إلى المشهد الحسينيّ بالقاهرة.
الاستعداد للعيد
كان الاستعداد للعيد يجري على المستوى الدّينيّ من وداع شهر رمضان بختم القرآن الكريم والإكثار من الأدعية والأذكار، وعلى المستوى الاجتماعيّ من تجهيز الملابس والمأكولات والحلوى الخاصّة بالعيد. فكان المؤمنون يستعدّون للعيد بكثرة الدّعاء، وفي حديثه عن الصّائمين قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
«... يَغْفِرُ لَهُمْ في آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ.
قيل: يا رسول الله! أي ليلة؟ القدر؟
قال: لا وَلَكِنَّ العامِلَ إِنَّما يُوَفَّى أَجْرَهُ إِذا انْقَضى عَمَلُهُ».
لذلك كان الإمام الرّضا عليه السّلام يُوصي قائلاً: «أَكْثِروا مِنْ ذِكْرِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلاةِ عَلى رَسولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في لَيْلَةِ الفِطْرِ، فَإِنّها لَيْلَةٌ يُوَفَّى فِيَها الأَجِيرُ أَجْرَهُ».
أمّا بخصوص الاستهلال، فإنّ الأمر لا يختلف عمّا ذكرناه عن استهلال هلال شهر رمضان في التحقيق السّابق.
وقد أوصى رسولُ الله صلّى الله عليه وآله بالاغتسال قبل التّوجّه إلى صلاة العيد، فكان المسلمون يغتسلون، وكان الحثّ على غُسل العيد والجمعة وغير ذلك من الأغسال، «.. لِمَا فيهِ مِنْ تَعْظيمِ العَبْدِ رَبَّهُ، وَاسْتِقْبالِهِ الكَريمِ الجَليلِ، وَطَلَبِ المَغْفِرَةِ لِذُنوبِهِ، وَلِيَكونَ لَهُمْ يَوْمُ عيدٍ مَعْروفٍ يَجْتَمِعونَ فيهِ عَلى ذِكْرِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَجُعِلَ فيهِ الغُسْلُ تَعْظيماً لِذَلِكَ اليَوْمِ».
ـــــــ
مجلة شعائر
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
برونزيّة لكلّ من المطوّع والبطّاط في أولمبياد المعلوماتيّة
خواتيم الورّاقين الأحسائيين على المخطوطات
مجموعة من الوثائق المختصّة بالشّيخ حسن بن سالم أبو مجلّي
تكريم عدد من أبناء الدّالوة المتميّزين
قصائد تحتفي بالشّاي وثقافته في معرض دوليّ في الصّين
برنامج لتنمية مهارات الأطفال الشخصية والاجتماعية في الأحساء
فنّ النقش على الجصّ: ملامح من ذاكرة البيوت في القطيف
أولى انتصاراتي أن أريدا
صور ووثائق تستعيد سيرة الشيخ حسن بن سالم أبو مجلّي
عين الخسيف: قوّة وجريان وصمود