فإنّ الذي يتحصّل من هذا الفقرة من دعاء الوداع الشريف أنّ الإمام السجّاد (عليه السلام) يُناجي ربّه قائلًا: (إلهي، علاوةً على أنّك لا تستعجل في معاقبة العصاة، فإنّك فتحت لهم بابًا للعفو، ودعوت عبادك لولوج هذا الباب)، حيث تتمثّل الخاصّية العجيبة لهذه الساحة في غفران كافّة ذنوب العاصي عند دخولها؛ ولو كان قد لوّث روحه وجسده بالعصيان لمائة سنة
يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام) في هذه الفقرة من دعاء وداع شهر رمضان المبارك مناجيًا ربّه: (أنت الإله الذي فتح لعباده بابًا إلى عفوه)، وكأنّه (عليه السلام) يشبّه محلّ العفو بساحة عظيمة جعل الله تعالى لها بابًا مفتوحًا في وجه الناس اسمه التوبة، لكن أين يقع هذا المحلّ؟ يعتبر الإمام السجّاد (عليه السلام) الوحي دليلَ هذه الساحة، والذي يُقاد العبادُ بواسطته نحو باب التوبة
ففي وداع شهر رمضان المبارك، نلحظ حقيقة أنّ الله تعالى حبانا وقتًا هو أحسن وقت في السنة، وقدّر في هذا الشهر ليلة أفضل من ثلاثين ألف ليلة، فإذا وضعنا ثلاثين ألف ليلة في كفّة، وليلة القدر في كفّة أخرى، فإنّ كفة ليلة القدر سترجح، إذ الوارد في القرآن الكريم أنّ هذه الليلة (خَيرٌ) من ألف شهر، لا أنّها تساوي ألف شهر، فالبارئ عزّ وجلّ وضع بين أيدينا ليلة كهذه حتّى نستفيد من بركاتها، ونودّع في الأخير هذا الشهر
فإنّ لشهر رمضان المبارك ميزة لا يتوفّر عليها أيّ شهر آخر، إذ اقتضت مشيئة البارئ عزّ وجلّ أن يتمتّع الناس فيه بفيوضات أكثر بواسطة نزول القرآن الكريم فيه، وفتح الله تعالى فيه أبواب رحمته أمام الناس، ولهذا قال: (هذا الشهر شهري)، وإنّ مثل هذه الأمور متداولة في عرف العقلاء، كأن يُعيّن شخص عظيم بيتًا أو منطقة، ويُعلن بأنّ كلّ من يلتجئ إلى هناك، يكون آمنًا، وكلّ من له حاجة، تُقضى له هناك
ووداع شهر رمضان المبارك يبتني على المسألة ذاتها، فإنّ المخاطب الرئيسيّ في وداع شهر رمضان المبارك هو الله تعالى، أي خالق شهر رمضان، وهادي الإنسان لبركات هذا الشهر الفضيل وتكاليفه، لكن بما أنّ متعلّق التكليف هو شهر رمضان المبارك، وبما أنّ العقلاء قد يعتبرون للأشياء شعورًا وإدراكًا، فيُبرزون محبّتهم تجاهها، فقد جُعل شهر رمضان مخاطبًا هنا. وإلّا فإن صفحة قلب الإمام (عليه السلام) هي في الحقيقة مع الله تعالى، منهمكة بشكره والإطراء عليه.
ليلة القدر بمثابة المحفل العام الذي يقيمه العظماء والسلاطين لرعاياهم وعبيدهم ويوزعون فيه الهداية. والله تعالى، الذي هو أرحم الراحمين، ورحمته لا تقبل المقايسة بأي رحمة وفضل، قد منّ على الأمة الإسلامية وجعل لهم ليلة القدر كمحفل عام. وهي ليلة المغفرة، وليلة تفوق عبادتها أيضًا عبادة ألف شهر.
إنّ الدعاء أمرٌ قلبيّ، أمّا اللسان فيحكي فقط عمّا يضمره القلب. لهذا، ينبغي للدعاء أن يكون صادرًا من روح الإنسان وقلبه، وأن يكون الإنسان طالبًا مريدًا للشيء في الواقع، فلو نطق بمجموعة من الألفاظ فحسب، من دون أن يتوجّه إليها بقلبه، فإنّه لا يكون طالبًا جدّيًّا، وفي الحقيقة لا يكون قد دعا.
فعلينا أن ننظر إلى أعماقنا لنرى ما هو دافعنا من انتظار وليّ العصر (عج)، فهل إنّنا نريد ذلك الخبز الصلواتيّ؟ أم ضقنا ذرعًا بظلم الظالمين؟ أم نستثقل أن نعيش تحت وطأة المسؤوليّات الدينيّة؟ أم ننتظر الفرج لأنّ الإسلام والمسلمين في خطر؟ علينا إذًا أن نتفكّر ونرى أيٍّ من هذه الدوافع موجودٌ فينا.
نعم، يمكن لهؤلاء الأشخاص العودة إلى الصلاح واليقظة من خلال الهداية والإرشاد، وبالتالي يمكنهم الندم والتوبة وإخراج الكدورات من القلب، وبالتالي يمكنهم أن يكونوا من خواصّ أحباب الله. الأشخاص الفاسدون هم الذين يصرّون على العداء لله ويسدّون كلّ أبواب العودة إلى الفلاح والصلاح.
الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة
الشيخ حسين مظاهري
الغفلة ضلال النفوس
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الوجه في تسكين القاف في قوله ﴿وَيَتَّقْهِ﴾
الشيخ محمد صنقور
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (5)
محمود حيدر
دراسة تؤكّد: التدخين يهيّج الرئتين وقد يسبّب الخرف
عدنان الحاجي
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
لماذا الخوف من الموت؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فرث) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الوسوسة العمليّة.. طاعة شيطانيّة
الغفلة ضلال النفوس
الوجه في تسكين القاف في قوله ﴿وَيَتَّقْهِ﴾
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (5)
دراسة تؤكّد: التدخين يهيّج الرئتين وقد يسبّب الخرف
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (4)
تعرّض الجنين لبعض الأدوية والإصابة بالتوحد
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (24)
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (1)