متابعات

حديث للاختصاصيّ النّفسيّ محمّد سليس حول التّقنية وعلم النّفس

تحدّث مؤخرًا الاختصاصيّ النّفسيّ محمّد سليس، خلال لقائه بالأستاذة أبرار الحبيب، عبر بودكاست أصدقاء تعزيز الصّحّة النّفسيّة بالقطيف، حول موضوع التّقنية وعلم النّفس، مؤكّدًا أنّ الاعتماد على تقنيّات الذّكاء الاصطناعيّ كبديل للمعالج البشريّ من شأنه تعزيز النرجسيّة والعزلة، مشدّدًا على ضرورة تقنينها كمساعد بحثيّ لا كمالج للحالات المرضيّة.

 

وقال سليس إنّ من الواجب توجيه هذه التّقنيّات في سبيل خدمة البشر، وليس تركها دون ضوابط، لأنّ ذلك يؤدّي إلى صعوبة في السّيطرة عليها، مبينًّا إمكانيّة استخدامها في صياغة التّقارير توفيرًا للوقت، محذّرًا من ظاهرة التّحيّز التّأكيدي، حيث تعمل الرّوبوتات كصديق ذكيّ، يقدّم ما يوافق المستخدم وما يحبّ أن يسمعه، حتّى لو كان في الأمر تزييف للحقائق والوقائع.

 

وأشار سليس إلى أنّ التّفاعل الإنسانيّ المفرط مع هذه التّقنيات، أعاد إحياء أسطورة (نرسيس)، لأنّها تقدّم انعكاسًا للذّات الفرديّة الواحدة وأفكارها، بعيدًا عن النّقد البنّاء، ما يمنع من تصحيح السّلوكيّات الخاطئة، كاشفًا عن مخاطر منصّات ذكيّة تتيح للمراهقين التّواصل مع شخصيّات مشاهير افتراضيّة، ما قد يؤدي إلى غسيل دماغ تدريجيّ، وعزلة تامّة عن الواقع الاجتماعيّ.  

 

ودعا سليس إلى عدم الوقوع في فخّ التّشخيص عبر الإنترنت، لأنّ الرّبوتات قد تقدّم معلومات سطحيّة، تدفع النّاس إلى تبنّي أمراض لا يعانون منها، مؤكّدًا أنّ الذّكاء الاصطناعيّ يفتقد لخاصيّة التّعاطف الإنسانيّ، وهي تقدّم إجابات سطحيّة بغالبها، وتقدّم في المجال النّفسيّ حلولاً عامّة ومكرّرة لا تمتّ إلى أصل المشكلات بصلة، ولا تقدّم خطّة علاجيّة سليمة.

 

ودعا سليس إلى التّمسّك بالعلاقات الإنسانيّة الواقعيّة بعيدًا عن العلاقات الافتراضيّة، مؤكّدًا أنّ الحكم المهنيّ السّريريّ للمختصّ هو المعيار الأساس للتّشخيص والعلاج، وأن التقنيّة مهما بلغت، تبقى عاملاً مساعدًا لا أكثر.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد