مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
عن الكاتب :
فيلسوف، مفسر وعالم دين إسلامي و مرجع شيعي، مؤسس مؤسسة الإسراء للبحوث في في مدينة قم الإيرانية

منشأ كلّ آفة نبتلي بها هو غفلة بواطننا!

إنّ الغفلة التي تُعدّ أحد موانع سير الإنسان إلى الله هي برؤية ثقافة الدين رجسٌ ووساخة، قال أمير المؤمنين (ع): "اَلْغَفْلَةُ ضَلاَلُ اَلنُّفُوسِ".

 

ومن المناجاة الشعبانيّة يُستفاد أيضاً أنّ الغفلة وساخة للنّفس الإنسانيّة، كان أئمّتنا يقولون لله تعالى في المناجاة المزبورة: "فَشَكَرْتُكَ بِإِدْخَالِي فِي كَرَمِكَ وَلِتَطْهِيرِ قَلْبِي مِنْ أَوْسَاخِ اَلْغَفْلَةِ عَنْكَ".

 

وأنتَ خبيرٌ بأنّ هذه التعابير لم تكن كنايات قطعاً، فإنّ بعضهم توهّم أنّ التعبير عن الفضيلة والرذيلة الأخلاقيّة بالطهارة والوساخة كنايةٌ وتجوّز، إلّا أنّه توهّمٌ باطلٌ، لأنّ للإنسان - فضلاً عن ظاهره - باطناً أيضاً، وفي القيامة تظهر البواطن...

 

إنّ منشأ كلّ آفة نبتلي بها من الخارج هو غفلة بواطننا، وإذا كان لبواطننا حصنٌ للاعتقاد والالتفات لما أصابنا شيء، لأنّه متى غفل زيدٌ أصابه سهم، ورد في الأخبار عن الإمام الصادق (ع): (مَا مِنْ طَيْرٍ يُصَادُ فِي بَرٍّ وَلاَ بَحْرٍ، وَلاَ يُصَادُ شَيْءٌ مِنَ اَلْوَحْشِ إِلاَّ بِتَضْيِيعِهِ اَلتَّسْبِيحَ)، وقال (ع) أيضاً: (إِنَّ اَلصَّاعِقَةَ لاَ تُصِيبُ ذَاكِراً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ).

 

فإنّ لمثل هذه المعارف بغضّ النظر عن النظرة العلميّة والاعتقاديّة أثراً تربويّاً كي لا نغفل عن الله وآياته.

 

الغفلة عن الله وآياته غير متلائمة مع تهذيب الروح... ولهذا أمِرنا باجتناب الغفلة، قال الإمام الصادق (ع): "إِيَّاكُمْ وَاَلْغَفْلَةَ فَمَنْ غَفَلَ فَإِنَّمَا يَغْفُلُ عَنْ نَفْسِهِ". اجتناب الغفلة إنّما هو لاجتناب أضرار النّفس الإنسانيّة...

 

الغفلات المرتبطة بحفظ المال ونحوه مشتملة على أضرار دنيويّة، ولكنّ الغفلة عن تزكية الروح وتنزيهها غفلةٌ عن النّفس وتستعقب خسارة عظيمة، إذ (بها) تفتقد الذخيرة.

 

إنّ ما وصف به الله تعالى بعض الناس بأنّهم أهل للخسران: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)} هو لأجل كونهم منفصلين عن النّفس بسبب الغفلة.

 

والشيطان ليس له علاقة بمال الإنسان وجاهه ومنصبه، وإنّما له علاقة بإيمانه، فإذا اصطاد الشيطان أنفسنا وأوقع بها في المرصد كانت أيدينا في جلب المال الحرام والذهاب إلى مواطن الفساد مفتوحة ولكنّها في فعل الخيرات مغلولة..

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد