قصبات

شمس الدين الأحسائي: رحلة علم وكشف أخطار

كتاب (كشف الأخطار في طب الأئمة الأطهار) أحد أبرز الآثار العلميّة الباقية للسيّد شمس الدين بن محمد الحسينيّ، المدنيّ أصلًا، والأحسائيّ مولدًا ومنشأً، والشّيرازيّ مسكنًا ومدفنًا.

 

والحسينيّ عالم كبير من علماء القرن الحادي عشر الهجريّ، تنقّل بين عدد من الحواضر العلميّة، من بينها النّجف الأشرف ومكّة المكرّمة ومشهد وشيراز، قبل أن يستقرّ في شيراز التي شهدت جانبًا مهمًّا من نشاطه العلميّ والتّأليفيّ.

 

وعلى الرّغم من تعدّد مؤلفات السيد شمس الدين وفقدان معظمها، ظلّ  كتاب (كشف الأخطار) شاهدًا على جانب مميّز من تجربته، إذ خصّصه للطّبّ والعلاج مستندًا إلى الأخبار والأحاديث المأثورة عن النبي محمد (ص) وأهل بيته (ع)، وجمع فيه ما تفرّق من وصفات وأدوية وعلاجات وعُوَذ مرتبطة بمختلف الأمراض.

 

ويكشف بناء الكتاب عن منهج واضح في الجمع والتّصنيف والتّنظيم؛ فقد رتّبه مؤلفه على مقدمة واثني عشر بابًا تناول فيها أمراض البدن وعلاجاتها، متدرّجًا في ترتيبها بحسب أعضاء الجسم، بدءًا من أمراض الرأس وصولًا إلى القدم، وأعقب الأبواب بخاتمة تتألّف من ثلاثة فصول، خُصّص أولّها للحديث عن فضل التّربة والاستشفاء بها.

 

 

وأنجز السّيّد شمس الدّين تأليف كتابه في مدينة شيراز في الثالث من ربيع الأول سنة 1089هـ، ويقع مخطوط الكتاب في 202 صفحة، وتشير المعلومات إلى وجود نسختين منه، إحداهما محفوظة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهو بالهند، والأخرى في المكتبة الوطنية بطهران.

 

وتبرز أهمية كتاب (كشف الأخطار) بصورة خاصّة في الطّريقة التي جمع بها مؤلفه بين مسارين للعلاج؛ أولهما طبّ جسمانيّ ماديّ يقوم على استخدام الأطعمة والأعشاب والعقاقير، وثانيهما طبّ روحانيّ ومعنويّ يعتمد على الآيات القرآنيّة والأدعية والعُوَذ والأحراز.

 

ويعكس هذا الجمع رؤيةً للعلاج لا تقتصر على التّعامل مع المرض من جانبه الجسديّ وحده، وإنما تنظر إلى الإنسان بوصفه وحدة يتداخل فيها الجسد مع الحالة النّفسيّة والرّوحيّة، ومن هنا أورد الكتاب إلى جانب الوصفات والعلاجات المادّيّة ما يرتبط بطمأنينة النّفس وتهدئتها من أدعية وآيات وتعويذات مأثورة.

 

وبذلك تبدو قيمة (كشف الأخطار) في كونه مجموعة من الأخبار الطبية المتفرقة، وفي جمع مؤلّفه الموروث الطبي المأثور وتصنيفه وتنظيمه ضمن بناء واحد، يجمع بين دواء الجسد والعلاج الروحي، ليبقى الكتاب شاهدًا على جانب من حضور التأليف الطبي في تراث علماء الأحساء خلال القرن الحادي عشر الهجري.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

https://www.instagram.com/qasabataq/

https://x.com/QASABATAQ

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد