
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
كشفت دراسة جديدة (1) من جامعة غرب سيدني أن الطفل، حتى في سن أربعة أشهر - يصبح مشاركًا نشطًا في عملية "التواصل المتبادل" مع والديه.
نتائج الدراسة تفيد بأنه عندما تنخرط الأم (أو الأب) في التواصل المتبادل مع الطفل، فإن ذلك يضع الأساس الرصين لنموّه اللغوي [المنطوي على اكتساب واستخدام اللغة (2)] ونموه الإدراكي [نمو القدرات العقلية مثل التفكير والتعلم والذاكرة (3)] ونموه الاجتماعي [التفاعل مع الآخرين، وتكوين علاقات معهم والقدرة على التعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة].
نشر معهد ماركس MARCS للدماغ والسلوك والتنمية البحث الذي تناول مدى تأثير مزاج الأطفال (4)، وهو مقدمة أو متطلب لتكوين الشخصية، في تفاعلات الأم و/ أو الأب مع الطفل.
صرحت الدكتورة أنطونيا غويتز Goetz، المؤلفة الرئيسة للدراسة، بأنه منذ سن مبكرة، يستخدم الطفل بالفعل فرديته [السمات الفريدة التي يتميز بها عن غيره] للتأثير في التواصل بينه وبين والديه.
"غالبًا ما نركز على مقدار كلام الأم (أو الأب) وجودته مع الطفل - باستخدام ذلك الصوت الغنائي الرتيب، والكلام المنطوي على الكثير من الكلمات، ومناغاة الطفل (5) بشكل متكرر. نعم، هذا النوع من المناغاة مهم، لكن التواصل هو عملية تبادلية بين الطرفين: الطفل وأمه و/ أو أبيه. وقد يكون للطفل دور في هذا التواصل المتبادل أكبر مما كنا نظن، كما قالت غويتز".
نعلم أهمية البدء ببناء المهارات أو القدرات اللغوية في مرحلة الطفولة المبكرة، فهي لا تُسهم في النمو الإدراكي للطفل فحسب، بل تُنمّي أيضًا مهاراته الاجتماعية والانفعالية [ومنها القدرة على فهم انفعالاته والتعبير عنها وإدارتها وضبط اندفاعاته ونزواته، فضلاً عن التعرف على انفعالات الآخرين والاستجابة لها بالشكل المناسب] (6).
"يُعدُّ التفاعل الاجتماعي والكلام حجر الأساس للعلاقات بين الناس، إذ عبرها يمكن تبادل المعلومات والأفكار والانفعالات بينهم".
باستخدام أجهزة تسجيل صغيرة (نظام LENA: اختصار لـ "جهاز تحليل البيئة اللغوية (7)") لمراقبة سلسلة من التفاعلات التواصلية الديناميكية والمتبادلة، تتبّع الباحثون عدد الكلمات التي استخدمتها الأم (أو الأب)، ومدى استخدامها للكلام الموجّه للأطفال. (المناغاة)، ووتيرة تبادل التواصل بين الأم (أو الأب) والطفل.
خلال هذا التواصل المتبادل، لم يكتفِ الرضع بالاستجابة لأصوات أو منطوقات الأم، بل بادروا أيضًا بإنشاء أو إنتاج أصواتهم أو منطوقاتهم أو تلفظاتهم.
"بالنسبة للوالدين، هذا يعني أن التناغم مع طريقة تواصل الطفل معها أنه (أو أبيه) لا يقل أهمية عن التحدث إليه. ليست الأم (و / أو الأب) بحاجة لعدّ الكلمات التي تكلمت بها معه أو القلق بشأن دقة تلك الكلمات - الأهم هو الاستجابة له والاستعداد لتبادل التواصل معه. على الأم (أو الأب) أن تتوقف وتنتظر حتى يُصدر من الطفل صوت أو حركة، ثم تستجيب له بعذ ذلك".
تساعد هذه اللحظات البسيطة من تبادل أدوار التواصل بين الأم (أو الأب) والطفل على بناء مهارات الطفل الاجتماعية والتواصلية.
باختصار، على الأم (أو الأب) أن تنتظر تفاعل الطفل وتحذو حذوه. سواءً أكان هادئًا أم كان قلقًا، فلكل طفل أسلوبه الخاص في التفاعل مع أمه (أو أبيه). بالاستمرار في الاستجابة له والتفاعل معه، تستطيع الأم أن تُسهم في دعم نمو وتطور قدراته اللغوية والإدراكية والاجتماعية - بالتواصل المتكرر والمتواصل، مرة تلو أخرى.
ومن المثير للاهتمام أن الأطفال الانطوائيين، وأولئك الذين يعانون من قصر مدى الانتباه [مدى التركيز على نشاط واحد (8)]، يتبادلون التواصل بشكل أكثر مع والديهم.
"هذا يُبين لنا أن حتى الأطفال يُضفون نكهتهم الشخصية على التواصل ويؤثرون في ديناميكيات التفاعل مع والديهم، تمامًا كما نفعل نحن في مرحلة الشيخوخة".
"قد يكون هذا لأن الأطفال الانطوائيين يُفضلون تبادل التواصل الهادئ والقصير مع الطرف الآخر - مما يؤدي بطبيعة الحال إلى المزيد من تبادل أدوار التواصل. بالرغم من أن الأطفال الذين يجدون صعوبة في تركيز انتباههم (مدى انتباههم قصير) قد يرحبون بالمزيد من التفاعل مع والديهم لأنهم متقلبو المزاج أو يعبرون بصراحة عن شعورهم بأسلوب يجذب انتباه والديهم.
"وبالتالي، بالرغم من أن عدد الكلمات التي تستخدمها الأم (أو الأب) أمر مهم، فإن إيقاع وتدفق التفاعل أو التواصل - المتبادل بين الطفل وأمه (أو أبيه) - يبدو أنه يتأثر بشخصية الطفل".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/39354655/
2- https://ar.wikipedia.org/wiki/تنمية_المهارات_اللغوية
3- https://ar.wikipedia.org/wiki/نمو_معرفي
4- https://ar.wikipedia.org/wiki/مزاج
5- https://ar.wikipedia.org/wiki/حديث_الطفل
6- https://www.yths.fi/en/health-information/mental-health/emotional-skills/
7- "تقنية LENA اختصار لتحليل البيئة اللغوية وتوفر أكثر من 25 مقياسًا لبيئة اللغة الطبيعية للطفل، بما في ذلك تقديرات ونسب مئوية للكلمات التي تتكلم بها الأم (أو الأب) مع الطفل، وطريقة تبادل الأدوار في التواصل، وأصوات أو تلفظات أو منطوقات الطفل. عدد كلمات الأم (AWC)، وتبادل أدوار التواصل بين الطفل وأمه (CTs)، وأصوات أو منطوقات الأطفال (CVs). تُعرّف AWCs بأنها عدد الكلمات التي يسمعها الطفل من أمه (أو أبيه) خلال فترة زمنية معينة، بينما الـ CTs عندما يتلفظ الطفل أو يستجيب لأمّه (أو أبيه) ويتلقى ردًا من أمه أو أبيه (يتبادل التواصل مع أمه أو أبيه)". ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:
https://en.wikipedia.org/wiki/LENA_Foundation
8- https://ar.wikipedia.org/wiki/مدى_الانتباه
المصدر الرئيس
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
توقيع كتاب: (أعلام آل أبي خمسين.. مواقف وعطاء) في الأحساء
(أسرار التّربية) جديد الباحث والمترجم عدنان الحاجي
(فان) أو (آفان): الواحة القطيفيّة التّاريخيّة
ضحى أخضر تقدّم دورة دامجة في فنّ المكرميّات في الكويت
اختتام النّسخة الثّانية عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (النّفس الزّكيّة)
الشّيخ علي نقي الأحسائي في كربلاء: ما ذكرت الحسين (ع) إلّا واشتعل قلبي
مجلس الزّهراء الثّقافيّ يجمع بين اللّياقة الذّهنيّة والعلاقة بين العلم والدّين
(تحدّيات في الحياة الزّوجية) محاضرة لآل خليفة في جمعيّة العطاء النّسائيّة الأهليّة بالقطيف
منشغلاً بمستحيل ما
(استجابتك حياة) فعاليّة في سيهات لتعزيز الوعي بالإسعافات الأوّليّة