
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ..
نستطيع أن نتلمس الآثار التالية في المؤمنين بالشفاعة.
«مكافحة روح اليأس» من أهم آثار الشفاعة في نفس المعتقدين بها. مرتكبو الجرائم الكبيرة يعانون من وخز الضمير، كما يشعرون بيأس من عفو الله، ولذلك لا يفكّرون بالعودة ولا بإعادة النظر في طريقة حياتهم الآثمة. وقد يدفعهم المستقبل المظلم إلى التعنت والطغيان، وإلى التحلل من كل قيد تماماً، كالمريض اليائس من الشفاء الذي يتحلل من أي نظام غذائي، لاعتقاده بعدم جدوى التقيد بنظام.
قلق الضمير الناتج عن هذه الجرائم قد يؤدي إلى اختلالات نفسية، وإلى تحفيز الشعور بالانتقام من المجتمع الباعث على تلوّثه. وبذلك يتبدل المذنب إلى عنصر خطر، وإلى مصدر قلق اجتماعي.
الإِيمان بالشفاعة يفتح أمام الإِنسان نافذة نحو النور، ويبعث فيه الأمل بالعفو والصفح، وهذا الأمل يجعله يسيطر على نفسه، يعيد النظر في مسيرة حياته، بل ويشجعه على تلافي سيئات الماضي.
والإِيمان بالشفاعة يحافظ على التعادل النفسي والروحي للمذنب، ويفسح الطريق أمامه إلى أن يتبدل إلى عنصر سالم صالح.
من هنا يمكن القول أن الاهتمام بالشفاعة بمعناها الصحيح عامل رادع بنّاء، قادر أن يجعل من الفرد المجرم المذنب فرداً صالحاً. وانطلاقاً من هذا الفهم نجد أن مختلف قوانين العالم وضعت فسحة أمل أمام المحكومين بالسجن المؤبّد باحتمال العفو بعد مدة إن أصلحوا أنفسهم، كي لا يتسرب اليأس إلى نفوسهم بذلك ويتبدّلوا إلى عناصر خطرة داخل السجن أو يصابون باختلالات نفسية.
إشكال ورد
هذا واحد من الإشكالات التي طرحت على الشفاعة، فالذي يتبادر إلى الأذهان أنَّ الشفاعة يمكن تطبيقها على العقوبات التشريعية والوضعية فقط، فيكون الشفيع سبباً لإيقاف تنفيذ الحكم على المشفوع له، ولكن عندما نعتقد بأنّ عقوبات القيامة هي في الغالب من الآثار الوضعية والطبيعية للأعمال وهي بذلك تشبه فعل السم في قتل الإنسان، فهذا الأثر ليس بالشيء الذي يمكن تغييره بالشفاعة.
الجواب: لو أننا لاحظنا... كون الشفاعة على نوعين تكوينية وتشريعية، لاتّضح لنا جواب هذا السؤال جلياً، لأنّ العقوبات إن كان لها بُعد تكويني، فإنّ وقوف أولياء اللَّه باعتبارهم كيانات أقوى وأفضل إلى جانب المشفوع له وكمال استعداده الناقص بواسطة إمدادهم المعنوي، فيتغلبون بالنتيجة على الآثار التكوينيّة للذنب، مثلما تُنمّي الشمس النباتات ذات الاستعداد للنمو وتنقذها من الآفات. أمّا إذا كانت تلك العقوبات وضعية، فَتُطلَبُ الشفاعة من اللَّه تعالى ليغفر لمن يستحق غفران الذنب وفي جميع الأحوال فإنّ المقام المعنوي للشفيع يكون سبباً في تأثير تلك الشفاعة بإذن اللَّه.
ويمكن تكرار نفس هذا الكلام بخصوص تجسّد الأعمال لأنّه شبيه أيضاً بالآثار الوضعية والتكوينيّة للعمل (فتأمل).
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ