المترجم : أبو طه/ عدنان أحمد الحاجي
كيف يُغير تعلّم القراءة عقولنا؟ هل القراءة تشْغَل مساحة دماغية مخصصة لرؤية أشياء كالوجوه أو الأدوات أو المنازل؟ في دراسة استُخدم فيها تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي نشرت في مجلة ساينس أدڤانسيز Science Advances (١) ، فريق بحثي بقيادة معهد ماكس بلانك (MPI) لعلم اللغة النفسي Psycholinguistics (٢) قارن بين بالغين متعلمين وأميين في الهند، مفترضين أن القراءة "تعيد استخدام " recycling " مناطق دماغية ذات حساسية للمجموعات catagiries البصرية القديمة التطورية، مما يعزز ولا يدمر الحساسية للمدخلات البصرية الأخرى.
تعد عملية القراءة ابتكارًا حديثًا في تاريخ الحضارة الإنسانية – وحديثة جدًّا بالنسبة للشبكات الدماغية المخصصة لهذه العملية، مما لم يمكنها من أن تتطور بشكل خاص لهذا الغرض . والسؤال الذي يتبادر للأذهان، إذن، كيف ننجز هذه العملية الفذة والباهرة في أدمغتنا؟ ونحن نتعلم القراءة، تصبح منطقة الدماغ المعروفة باسم "مساحة/منطقة شكل الكلمة المرئية" (VWFA) (٣) حساسة للنص (حروف أو رموز characters). يجب التنويه إلى أن بعض الباحثين ادعى أن تطوير هذه المنطقة يشْغَل مساحة (والتي تؤثر بشكل ضار) والتي يمكن أن تكون متاحة لمعالجة أشياء ذات صلة بالثقافة كالوجوه أو المنازل أو الأدوات (يعتقد الباحثون أن بعض المناطق لها مسؤوليات متعددة منها مناطق للوجوه والأشكال والرموز، ١)
قام فريق بحث دولي بقيادة فولك هيتيغ (من MPI وجامعة نيميغن في رادباود) وأليكسيس هيرفيه أدلمان (MPI وجامعة رادبود نايميخن Radboud University Nijmegen) باختبار تأثير القراءة على جهاز الرؤية في الدماغ (٤). جرى الاختبار بمسح أدمغة أكثر من تسعين من البالغين الذين يعيشون في منطقة نائية في شمال الهند تتفاوت درجة إلمامهم بالقراءة - من أشخاص غير قادرين على القراءة إلى أشخاص ذوي كفاءة عالية - وذلك، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI). خلال عملية المسحأ كان المشارك منهم يرى جُملاً وحروفًا وأصنافًا مرئية أخرى كالوجوه.
افتراض التجربة يقضي بأنه إذا كان تعلم القراءة يؤدي إلى "منافسة" مع مناطق بصرية أخرى في الدماغ، فيجب أن يكون للقراء المهرة أنماط تنشيط مختلفة في الدماغ مقارنة بالقراء غير الأكفاء - وليس فقط للحروف، ولكن حتى للوجوه أو الأدوات أو المنازل. كان يعتقد سابقًا أن عملية "إعادة استخدام Recycling" شبكات الدماغ عند تعلم القراءة تؤثر سلبًا على الوظائف التطورية القديمة مثل معالجة (رؤية) الوجه. ومع ذلك، افترض هويتغ وهيرفيس أدلمان أن القراءة بدلاً من أن تؤثر سلبًا على استجابات الدماغ للأشكال (غير المكتوبة non-letter)، قد تؤدي في المقابل، إلى زيادة استجابات الدماغ للمحفزات البصرية visual stimuli بشكل عام.
وفي هذا الخصوص يشير أليكسيس هيرفيز أديلمان أنه "عندما نتعلم القراءة، فإننا نستغل قدرة الدماغ على تكوين بقع patches انتقائية للأصناف في مساحات الدماغ البصرية. والتي تظهر في نفس المنطقة القشرية المسؤولة عن الأصناف الأخرى كالوجوه والمنازل. وكان السؤال الذي بقي بلا جواب لفترة طويلة هو ما إذا كان تعلم القراءة ضارًّا بتلك الأصناف الأخرى، نظرًا لوجود مساحة محدودة في الدماغ".
عملية إعادة الاستخدام "recycling" الناجمة عن القراءة لم تؤثر بشكل ضار على مناطق الدماغ المخصصة للوجوه أو المنازل أو الأدوات - لا بالنسبة للمكان ولا الحجم. وبشكل لافت للنظر، كان تنشيط الدماغ للحروف والوجوه أكثر تشابهًا عند القراء المهرة منه عند الأميين، وخاصة في نصف الدماغ الأيسر (الفص الصدغي البطناني ventral temporal lobe الأيسر).
ويشرح فالك هويتغ "وبعيدًا عن الفكرة القائلة بأن مساحة شكل الكلمة المرئية تنفرد بالكلمات وتدمر المناطق المجاورة لها cannibalizing (VWFA)، فإنها تغطيها، وليس فقط تبقى مستجيبة للأصناف المرئية الأخرى. ويختم بـ"تعلّم القراءة أمر جيد بالنسبة لك"، "إنها تشحذ استجابات الدماغ البصرية بعد القراءة ويكون لها تأثير إيجابي عام على جهاز الرؤية لديك".
تعريفات ومصادر مِن خارج النص
١-https://advances.sciencemag.org/content/5/9/eaax0262
٢- https://www.marefa.org/%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9
٣-مساحة شكل الكلمة المرئية (VWFA) هي منطقة وظيفية من التلفيف المغزلي fusiform gyrus الأيسر والقشرة المحيطة بها (الجانب الأيمن هو جزء من مساحة الوجه المغزلي) التي يُفترض أن تشارك في تحديد الكلمات والحروف من صور الحروف الصغيرة ، قبل الارتباط بالنطقيات (الفنولوحيا ) أو المعاني/الدلالات (semantics) . ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان :
https://en.m.wikipedia.org/wiki/Visual_word_form_area
٤-https://ar.m.wikipedia.org/wiki/جهاز_الرؤية
المصدر الرئيس:
الشيخ حسن المصطفوي
الشيخ محمد مصباح يزدي
الشيخ جعفر السبحاني
السيد عبد الحسين دستغيب
السيد محمد حسين الطبطبائي
الفيض الكاشاني
الشيخ محمد صنقور
السيد عادل العلوي
عدنان الحاجي
السيد محمد حسين الطهراني
عبد الوهّاب أبو زيد
فريد عبد الله النمر
جاسم الصحيح
حبيب المعاتيق
الشيخ علي الجشي
حسين حسن آل جامع
الشيخ عبد الحميد المرهون
ناجي حرابة
عبدالله طاهر المعيبد
جاسم بن محمد بن عساكر
الرُّشْد، الرَّشَد، الرَّشَاد
ملّا صدرا شارحاً (الأصول من الكافي) للكليني
﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾
التأسيس القرآني لقواعد سير الإنسان
ناصر الرّاشد: نحو تربية أسريّة إيجابيّة
الإيمان: كماله بالتّقوى، وثمَرتُه الطّاعات
أخوّة إلى الجنّة
زكي السّالم: حين تصدر كتابًا.. احذر هذا الخطأ القاتل
حرّيةُ الإنسان: لا حرّيّة أمام كلمة الحقّ
ألفاظ القرآن الكريم: وجوه المعاني وأنواعها