
الشيخ جعفر السبحاني
إنّ عدم دفاع الإمام عن حقّه ليس أمراً مسلّماً، ولم يدلّ عليه دليل .
فقد قام الإمام ( عليه السلام ) بالدفاع عن حرمة بيته عملاً بواجبه الشرعي، إلاّ أنّ الدفاع في ذلك اليوم لم يتّخذ شكل الحرب وإراقة الدماء لأنّ مصلحة الإسلام اقتضت ذلك، ولو أنّه شهر السيف ووقف معه بنو هاشم ومجموعة من الصحابة الذين عقدوا له البيعة يوم غدير خمّ في وجه الخلفاء وأنصارهم لانقسم المسلمون إلى فريقين، ولانهدّ أصل الإسلام.
وقد حدث أن جاء أحد المنافقين في زيّ الُمحبّ المُشفق إلى عليّ ( عليه السلام ) وقال له: يا أبا الحسن أبسط يدك حتّى أُبايعك، وقائل هذه الجملة هو أبو سفيان العدوّ اللّدود للإسلام. إلاّ أنّ أمير المؤمنين كان مطّلعاً على دخيلة أمره، في أنّه يريد إيقاع أهل بيت النبيّ في حرب داخليّة بالمدينة، ولذلك أجابه ( عليه السلام ) بقوله :
« إنّك والله ما أردت بالإسلام إلاّ الفتنة، وإنّك والله طالما بغيت الإسلام، لا حاجة لنا في نصيحتك » 1 .
هنا أريد أن ألفت نظر السائل ( إن كان هناك سائل ) إلى أنّه ليس الشجاع من يشهر السيف في كلّ المواضع، وإنّما الشجاع هو الذي يعمل بواجبه ووظيفته، فكم من شجعان ليس لهم استعداد لسماع قول الحقّ، كما هو حال جامع الأسئلة .
وقد مرّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوم يتشايلون حجراً، فقال: ما هذا ؟ فقالوا: نختبر أشدّنا وأقوانا، فقال: ألا أخبركم بأشدّكم وأقواكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال : « أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يُدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ، وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحقّ» 2 .
وتاريخ الإسلام يشهد على أنّ شجرة الإسلام لم تضرب بجذورها في قلوب بعض الصحابة، بل إنّ أغصانها لا زالت غضّةً طريّة يمكن زوالها مع أوّل ريح تهبّ.
لذلك قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعائشة : « لولا أنّ قومك حديثٌ عهدهم بالجاهليّة لهدمت الكعبة ثمّ لجعلت لها بابين » 3 . ونحن لا نعرف شخصاً أشجع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو لا يرى توفّر الظروف المناسبة لذلك العمل، فمراعاة الظروف المحيطة هو دأب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك عليٍّ ( عليه السلام )، فهل كان يصحّ إشعال نار حرب داخليّة في المدينة مع ارتداد بعض المسلمين ؟!
فهؤلاء الذين ينتظرون من عليّ ( عليه السلام ) البطل أن يحمل سيفه ويقطع رؤوس المخالفين بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )، كما حمله في بدر والأحزاب وأُحد، هؤلاء لم يبحثوا في تاريخ الإسلام، ولم يطّلعوا على ظروف ذلك الزمان .
يضاف إلى هذا: يمكننا أن نقول إذا ثبت أنّ الاعتداء على بيت فاطمة ( عليها السلام ) قد حصل بالأدلّة القطعية التي نقلها الفريقان، فلا مجال للاستبعادات المزاجية التي لا تقوم على دليل أو برهان. هذا من جهة ومن جهة ثانية نحن نعلم أنّ دراسة القضية خارج نطاقها الموضوعي ليس بالأمر الصحيح فإنّ سكوت الإمام ـ إن صحّ ـ لابد أن يدرس من جميع الأبعاد لا من بُعد واحد ، كما هو واضح .
ـــــــــــــــــ
• 1. تاريخ الطبري : 2 / 449 ، حوادث السنة الخامسة عشر للهجرة .
• 2. وسائل الشيعة : 15 / 361 ، الباب 53 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .
• 3. مسند أحمد : 6 / 176 .
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
فاجعة الكون: رحيل خاتم الأنبياء
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
باسم الحسين؛ وجدت الله في قلبي
محمد أبو عبدالله
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
الحاج ياسين القطّان: آخر حكايات التّتن في الأحساء
(معتّق، أو صوغة النّديم للنّديم) جديد الشّاعر أمجد المحسن
صورتان لـ (عين الكعبة) ذاكرة تاريخيّة وتساؤلات عديدة
أعلام القطيف وزائروها: جديد الباحث نزار حسن آل عبد الجبار
(سبچ) ذاكرة صيد قديمة في بحر القطيف
حوار مع الكاتب أمير بوخمسين: فضاءات الثّقافة وصناعة الكلمة
فاجعة الكون: رحيل خاتم الأنبياء
عثمان أبو اللّيرات، مكتبة القطيف الضّوئيّة
(الخلق العظيم في سيرة خاتم النّبيّين) جديد الشّيخ عبدالله أحمد اليوسف
(للصّوت أجنحة) ورشة تدريبيّة في جمعيّة سيهات للخدمات الاجتماعيّة