
من حقائق الصّوم المهمّة
الحقيقة الأولى:
أن الصائم بثورته على الهوى والشهوات والنفس الأمارة بالسوء وعلى جاذبية الأرض وزينتها وزخارفها وعلى الشيطان وعالم المادة والقيم الهابطة الدنيئة، لصالح العقل والقلب والوحي والتطلع لعالم الروح والقدس والطهارة ولصالح الحرية الإنسانية الحقيقة والقيم السامية والرفيعة في الحياة، فإنه يتشبه بالملائكة ويفضل عليهم، لأن الملائكة عقول بلا غريزة، أما الإنسان فهو عقل وغريزة، وقد انتصر بإرادته لعقله على غريزته، فهو في هذا أفضل من الملائكة بالتأكيد. وهذا لا يعني ترك الإنسان لحاجات الجسد وإهمالها، وإنما إشباعها بطرق شرعية مع الاعتدال: أي بدون إفراط أو تفريط.
الحقيقة الثانية:
أن الصيام يؤكد على أن جوهر الإنسان وقيمته في الروح وتحقيق مطالبها وليس في الجسد وتحقيق مطالبه. لأن الجسد من تراب، ويدفن في التراب، ويتحلل ويعود إلى أصله وهو التراب. والإنسان لا يختلف في هذا عن أية حشرة أو نبتة أو حيوان في الأرض. أما الروح فهي تسمو إلى الملكوت الأعلى في حالة تزكيتها وتستقر في مقعد صدق عند مليك مقتدر بالعلم والإيمان والعمل الصالح، أو تنسلخ من إنسانتها وتفقد كرامتها وتهبط إلى أسفل الجحيم، إذا أفسد الإنسان فطرة النفس واتبع الهوى والشيطان..
فالصوم يهذب النفس ويسمو بالروح ويعلو بالهمة، ويتعلم الإنسان منه أنه خلق لغاية سامية وهدف كبير، وهو عبادة الله (تبارك وتعالى) وتقواه، ويسلك به هذا الطريق بقوة ونشاط، بحيث يصل وهو الذي خلق من التراب ومن نطفة حقيرة إلى درجة عالية في كماله الروحي والمعنوي، ويصير في مقعد صدق عند ملك الملوك بما هو عليه من الكمال المطلق في الجنة.
من دروس الصّوم المهمة
الدرس الأول:
أن الصيام يعلمنا مقاومة عوامل الشر في داخل أنفسنا وفي خارجها. فكما يعلمنا الصيام مقاومة الهوى والنفس الأمارة بالسوء والشهوات المحرمة ويؤدي إلى تطهير النفس وتزكيتها، فإنه يعلمنا مقاومة الظلم والطغيان والاستبداد والاستكبار والتخلف والفساد في المجتمع، ويؤدي إلى امتلاك المجتمع لإرادة التوجه نحو الحق والخير والعدل والتقدم والجمال والعمل الصالح، وتعاون أبنائه بهدف تنميته وتطويره وتطهيره من الجريمة والأحقاد، لينعم بالرحمة والرضوان في ظل طاعة أبنائه لله الواحد القهار.
والخلاصة: من يرضى بالدنيّة، ويقبل بالأمر الواقع، ويستسلم للظلم والطغيان والتخلف والاستبداد والاستكبار والفساد في المجتمع والدولة، فهو لم يتعلم حكمة الصيام، ولم يصل إلى غايته.
الدرس الثاني :
أن الصائم يتعلم من الصيام الاعتدال في إشباع حاجاته المادية. فهو لا يفرط في الطعام والشراب والنكاح وغيرها من رغبات النفس والملذات الحلال بعد الإفطار في شهر رمضان أو بعد انقضاء شهر رمضان المبارك. ومن يفرط في إشباع حاجته المادية بعد الإفطار في شهر رمضان أو بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، فهو لم يتعلم الحكمة الربانية من الصيام، ولم يصل إلى غايته. وإن تعلم هذا الدرس من الصيام والعمل بمقتضاه، من شأنه خلق التوازن والاعتدال في شخصية الصائم.
الدرس الثالث:
أن الصائم لا يمتنع فقط عن الطعام والشراب والنكاح وسائر المفطرات الشرعية، وإنما يمتنع عن كل قبيح يحكم العقل والشرع بقبحه.. مثل: الغيبة والنميمة والكذب والبهتان والفحش وقول الزور وإيذاء الخلق والسرقة والنظر بشهوة إلى ما حرم الله (تبارك وتعالى) عليه، وأن يتوجه للعمل الصالح كالصدقة والدعاء وتلاوة القرآن وإسداء المعروف إلى الناس. فينبغي على الصائم أن يجعل صيامه طهارة للنفس والجوارح، وأن يضع التدابير اللازمة لتهذيب النفس وتزكيتها والارتقاء بها إلى عالم الملكوت الأعلى. ولهذا جاء في الحديث عن الرسول الأعظم الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: ”من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه”.
الدرس الرابع :
أن الصيام كما يحرر الإنسان من عبودية الهوى والنفس الأمارة بالسوء والشيطان، فكذلك يحرره من عبودية الطواغيت والمستكبرين والمستبدين والظالمين والمفسدين في الأرض. وكما أن الصائم ينتصر بصيامه لحكومة العقل والقلب في داخل وجوده على حساب الهوى والنفس الأمارة بالسوء، فإنه يجب أن ينتصر لحكومة أئمة الهدى (الأنبياء والأوصياء والفقهاء العدول) في المجتمع على حساب حكومة الطواغيت والمستكبرين والمستبدين والظالمين والمفسدين في الأرض، ويخلص لأهدافها في الحياة.. مثل: إقامة القسط والعدل بين الناس، وتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع والدولة، وتحقيق التقدم والرخاء والازدهار للمواطنين كافة.. ومن لم يفعل: فإنه لم يتعلم حكمة الصوم، ولم يصل إلى غايته.
معنى (ستر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
حقائق ودروس مهمّة تتعلّق بالصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
معرفة الإنسان في القرآن (8)
الشيخ مرتضى الباشا
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
الشيخ محمد صنقور
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
(البلاغة ودورها في رفع الدّلالة النّصيّة) محاضرة للدكتور ناصر النّزر
معنى (ستر) في القرآن الكريم
أداء الأمانة والنقد الذاتي في شهر رمضان
حقائق ودروس مهمّة تتعلّق بالصّيام
معرفة الإنسان في القرآن (8)
شرح دعاء اليوم الرابع عشر من شهر رمضان
خصائص الصيام (2)
الإرادة والتوكل في شهر رمضان
معرفة الإنسان في القرآن (7)
شرح دعاء اليوم الثالث عشر من شهر رمضان