
السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
كثيرون ـ حتّى من المعتقدين بإمامة الحسين عليه السلام فضلاً عن محبّيه من غير أُولئك ـ يُعلنون عن أنّ قضية كربلاء لم تُبنَ على الإعجاز الغيبيّ، وإلاّ لكان لِيَدِ الإعجاز أنْ تُبيد الأعداء، وأنْ تُحرق كياناتهم بإصبعٍ من الغيب! وأنْ يكون للحسين ولكربلاء شأنٌ آخر.
لكنّ الأمر في مفهوم (المعجزة) وتقديرها وتصوّر أهدافها يختلف من شخصٍ إلى آخر.
فإنْ كانَ المنظورُ منها «إتمامُ الحُجّة» فإنّ قضايا كربلاء قد احتوتْ على الحُجج التامّة، لا على الأعداء المُعتدين فقطْ، بل على الأُمّة الإسلاميّة المغلوبة على أمرها ـ مدى التاريخ ـ فضلاً عن الطغاة الظالمين في العالم أجمع!
وإنْ كانَ الإعجازُ من منظار الانتصار، فإنّ الانتصار الحقيقيّ ليس بمجرّد الاستمرار في الحياة والبقاء في الدُنيا، بل هو انتصار الحقّ، بتحقّق الأهداف المطلوبة من المواقف والوقائع، واستمرارها في كيان الإنسانيّة، وأداء أثرها، وهو ما قد حَصَلَ من كربلاء.
ولكن المعجزة الّتي تحقّقت في كربلاء هي من نوعٍ آخر فإنّ أعلى وأهمّ مظاهر الإعجاز في كربلاء هو (العَبّاس عليه السلام) نفسه، حيث احتوى بمفردهِ على كلّ تلك المكارم والمآثر في سماته وسيرته؛ فبلغ من المقام والرفعة (درجةً يغبطُهُ بِها الشُهداء يوم القيامة).
ومع أنّ العبّاس لم يكن إماماً، وقد ورد النصّ بذلك عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) سورة النساء الآية 59؛ قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب، والحسن، والحسين عليهم السلام؛ فلمّا مضى عليٌّ، لم يكن يستطيع عليٌّ، ولم يكن ليفعل: أن يُدخِلَ محمّدَ بن عليّ، ولا العبّاسَ بن عليّ، ولا واحداً ([1]) من ولده ([2]).
كما لم يكن العبّاس معصوماً، بل ليس من شأننا الحديث عن ثبوت العصمةَ له، بعد أنّ انحصر المعصومون من أهل البيت بالأئمّة الإثني عشر عليهم السلام لكنّ العباس ـ بلا شكٍّ ـ كانَ أكبرَ معجزةٍ لأخيه الإمام المعصوم، وذلك لأنّ قتل الحسين عليه السلام هو من دلائل النبوّة، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أخبر عنه، وهو من إخباره بالغيب بأُمور تحقّقت في المستقبل، كما أورده أرباب الكتب الجامعة لدلائل النبوّة، كالبيهقي، وأبي نعيم الأصفهاني، والسيوطي، وغيرهم، كما أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أخبر عن مقتله، وهذا ـ أيضاً ـ من دلائل الإمامة.
فهذه كلّها معجزاتٌ؛ لتحقُّقِها، واقترانِ أخبارها باليقين، فليستْ إلاّ من الوحي المُبين من ربّ العالمين على نبيّه الأمين.
وبذلك، فإنّ وجود العبّاس عليه السلام في واقعة الطفّ في كربلاء ـ وهو من أعلامها وأعيانها، وعليه تدورُ أكثر قضاياها المهمّة.
بل؛ وجوده وجودٌ عضويّ في إنجازها، كلّ ذلك يدخله في المعجزة، ویتحقّق به الإعجاز.
مع أنّ خروج العبّاس عليه السلام مع الحسين عليه السلام وقيامه بتلك المهمّات وفي جميع أدوارها الحسّاسة؛ لهو من خوارق العادة، فليكن بذاته معجزةً للحسين عليه السلام حيث كان مثلُ العبّاس طوعَ إرادته، ومُقتدياً به، يميل معه حيث مال، بل يسيرُ أَمَامَهُ في تلك الظروف الرهيبة، حتّى الشهادة بين يديه.
فسلامُ الله يومَ وُلِدَ، ويومَ قُتِلَ شهيداً، ويومَ يُبْعَثُ في الجنان
ــــــــــــ
([1]) في بعض النّسخ [أحداً].
([2]) تفسير العيّاشي (1 / 409) وتفسير فرات (ص 110 ح 27) والكافي (1 / 286 ـ 288).
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
وجهة
ناجي حرابة
الميتافيزيقا المثلومة
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
مقام الرضا الأعظم
معنى (لفت) في القرآن الكريم
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
أسباب الحبّ
آل ربح والسّيهاتي يوقّعان في القطيف إصدارَيهما الجديدين
اختتام النسخة الحادية عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (عطاؤك حياة)
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول