
التواصل وأهدافه
أنا أتواصل فأنا إنسان
إنّ معنى أن تتواصل أنك تؤكد إنسانيتك، فالإنسان بطبعه مفطور على التواصل والتعارف، وتتجلى هذه الفطرة لدى الطفل أكثر من غيره، حتى لو كان رضيعاً، ومن هنا قيل: الإنسان مدني بالطبع. وهو بحاجة إلى التوصّل، لأنّه إن لم يُنمّ فطرة التواصل لديه، فربما يقع أسير العزلة النفسية والاجتماعية المدمرة، إلى درجة ربما تقترب به من البداوة. فمعنى أن يتواصل الإنسان، أنه يخرج من العزلة إلى الفضاء الاجتماعي الرّحب، وأن يكون منتجاً مشاركاً وفاعلاً.
أنا أتواصل فأنا أتعلم
فبالتواصل سوف تكتشف ذاتك وتكتشف الآخر، وتكتشف نقاط ضعفك وضعفه ونقاط قوتك وقوته، بالتواصل تكتشف الحياة، إنّ عملية التواصل هي عملية معرفة وقراءة، قراءة في كتاب الحياة كما هي قراءة في الكتاب المألوف.
أنا أتواصل فأنا أبدع وأتطور
وعكس هذه المعادلة: أنا لا أتواصل فأنا أعيش الجمود، وقد روي عن الإمام علي(ع): "الحكمة ضالة المؤمن" (1).
مع من نتواصل؟
والإجابة على هذا التساؤل تتحدد في ضوء معرفة أهداف التواصل وغايته، وما يمكننا الحديث عنه هنا:
التواصل مع الله والذات
قبل الحديث عن التواصل مع أحد، فإنّ علينا أن نتواصل مع أنفسنا، وحذار من التواصل مع الآخر قبل أن تتواصل مع ذاتك، لأنّ الكثيرين منّا ينشغلون بالآخر وينسون أنفسهم، وهذه علامة الفاشلين، ولذا نحن بحاجة إلى جلسة تواصل مع الذات، جلسة حساب مع أنفسنا، وعلينا أن نصارح أنفسنا في جلسة الحساب والتّقييم هذه، وأن لا نغشّها ولا نخدعها، لأنّ من يغش نفسه فلن يرجى خيره ونصحيته مع الآخرين .
والتواصل مع الذات إذا كان صحيحاً لا بدّ أن يقودنا إلى التواصل مع الله، لأنّ: "من عرف نفسه فقد عرف ربه" (2). والتواصل مع الله هو الذي يعطينا الأمن والاستقرار: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} ويرسم له حدود التواصل مع الذات ومع الآخر. والتواصل مع الله معناه أن تشعر بعبوديتك لله ومالكية الله لك، أن تشعر بحضور الله في نفسك وعلاقاتك وحياتك كلها، ولذا لا بدّ من جلسة تواصل مع الله، جلسة مناجاة، تناجيه وتشكو إليه، والعبادات تؤمن هذه الجلسة.
التواصل مع الآخر
وبعد أن تضبط عمليّة التواصل مع الذات ومع الله سبحانه، تنطلق حينها لعملية التواصل مع الآخر، فالتواصل مع الله ينظّم عملية التواصل مع الآخر، والتواصل الناجح مع الذات سوف يحدد لي من أتواصل معه؟
والآخر على نوعين:
الأول: الآخر الذي نريد الاقتداء به أو الإفادة منه، وهنا عليك الدقة في اختياره، وعلى العموم عليك بإخبار من يزيدك في علم أو دين أو في خبرة، أو على الأقل أن لا يؤثر سلباً على روحيتك وأخلاقياتك.
الثاني: الآخر الذي نريد التأثير فيه، وهنا لاحدود في التواصل مع أحد، لنتواصل مع المسلم، مع الكافر، مع الملحد، (يذكر السيد ابن طاووس في كتبه المحجة لثمرة المهجة أنّه يفضل أن يدعو في صلاة الليل لغير المؤمنين).
كيف نتواصل؟ أو ما هي شروط التواصل؟
أولآً: الشروط الدينية والأخلاقية:
الصدق والأمانة "اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة" (3)، والابتعاد عن الأساليب الملتوية.
قول الحق "قليل الحق يغني عن كثير من الباطل".
الرسالية، "الجار ثم الدار".
التواصل الهادف لا العابث.
ثانياً: الشروط الموضوعية:
احترام التخصصات "لا تتدخل فيما لا تعلم ولا تتحدث فيما لا تفقه".
إتقان العمل، ففي الحديث النبوي: "إنّ الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه" (4).
ثالثاً: الشروط الفنية:
التبسم وحسن البشر
ففي الحديث: "صنائع المعروف وحسن البشر يكسبان المحبة ويدخلان الجنة" (5)، وعن الإمام الرضا (ع): "من تبسم في وجه أخيه المؤمن كتب الله له حسنة ومن كتب الله له حسنة لم يعذبه" (6).
السلام
عن رسول الله (ص): "ابدؤا بالسلام قبل الكلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه" (7)
المصافحة
عن رسول الله (ص): "إذا لقي أحدكم أخاه فليصافحه وليسلم عليه فإنّ الله أكرم بذلك الملائكة فاصنعوا بصنيع الملائكة" (8).
الكلمة الطيبة
قال رسول الله (ص): "من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها وفرّج عن كربته لم يزل في ظل الله الممدود عليه الرحمة ما كان في ذلك" (9).
التهادي
قال رسول الله (ص): "تهادوا تحابوا، تهادوا فإنّها تذهب بالضغائن" (10).
أشكال التواصل وأساليبه
كتبي (رسالة إلكترونية أو ورقية)، شفهي ( محادثة مباشرة أو تلفونية..) صامت: عملاني، "كونوا دعاة لنا بأعمالكم" (11). اجتماعي: مساعدات، زيارات.. (زيارة المؤمن، عيادته، تشييعه)، وهذه المفاهيم مع الأسف تكاد تنقرض. ومن الضروري هنا أن نعمل على تجديد أساليب التواصل، لأنّها متحركة، وأن لا نجمد عند الأساليب الموروثة.
الحكم الشرعي للتواصل
في المبدأ، فإنّ التواصل مع الآخرين مشروع، وإذا كان بهدف رسالي دعوي فسوف يغدو أمراً مطلوباً شرعاً، وربما يرقى إلى مستوى الوجوب، ونحوه تواصل الأرحام والأقارب والأخوان، وقد يكون التواصل في بعض الحالات محرّماً وهو التواصل مع أعداء الله والإنسانية الذي يعد إضعافاً لجماعة المؤمنين وكذا التواصل الذي يؤثر على المناعة الأخلاقية والروحية للإنسان المسلم..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نهج البلاغة ج4 ص18.
[2] بحار الأنوار ج2 ص32.
[3] الكافي ج2 ص104.
[4] كنز العمال ج3 ص907.
[5] الكافي ج2 ص103.
[6] مستدرك الوسائل ج12 ص428.
[7] الكافي ج2 ص644.
[8] مصادقة الأخوان للشيخ الصدوق ص59.
[9] الكافي ج2 ص206.
[10] الكافي ج5 ص144.
[11] قرب الإسناد ص78.
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (4)
محمود حيدر
تعرّض الجنين لبعض الأدوية والإصابة بالتوحد
عدنان الحاجي
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (1)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى قوله تعالى: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾
الشيخ محمد صنقور
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
لماذا الخوف من الموت؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فرث) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
الفيض الكاشاني
ثمرات الذّكر
السيد عادل العلوي
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (4)
تعرّض الجنين لبعض الأدوية والإصابة بالتوحد
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (24)
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (1)
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
حين ينبض القلب مسكا
العسيّف يوقّع في القطيف كتابه الجديد (أنت طاقة)
أمسية شعريّة لابن المقرّب بمشاركة الشّاعرين سباع والسّماعيل
كيف نجعل موتنا سعادة؟
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (3)