الموسم العاشورائي 1446 هـ

الشيخ فوزي آل سيف: ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون

الليلة السابعة من محرم 1446 هـ
الشيخ فوزي آل سيف
ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون 
مسجد الخضر (ع) بالربيعية

 

قال الله العظيم في كتابه الكريم:  

"بسم الله الرحمن الرحيم ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين".  

آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

حديثنا في ذيل هذه الآية المباركة الكريمة التي هي بمثابة جرس إنذار وتنبيه من الله سبحانه وتعالى لكل إنسان مطفّف. "ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم".

يتصور قسم من الناس أن قضية التطفيف هي فقط في الموازين. أحدهم يمتلك بقالة فيعطي وزنًا أقلّ ويأخذ أجرًا أكثر، والحال أن الأمر ليس كذلك. أحيانًا كل الظلم الواقع على الناس منشؤه من التطفيف، يعنيذلك  الإنسان الذي يريد أن يأخذ لنفسه النصيب الأوفر، والذي يريد أن يأخذ من غيره، ولا يعطيه ما يستحق، هذا جوهر قضية التطفيف. فالظالم بالنسبة للمظلوم مطفّف، هو يريد أن يأخذ الأكثر ويعطي غيره الأقل. حقوق يريدها لنفسه، يحفظ حقوقه وينسى حقوق الناس.

إذا كان والدًا، يقول: بر الوالدين، احترام الأب، احترام، حسنًا. حق الابن ما هو؟ حق البنت ما هو؟ لا، هو الآن ينسى هذا، هذا في الأم، حالة التطفيف. عكس كذلك إذا كان ابنًا يحفظ كل حقوق الابن على والديه "وأما حق ابنك" في رسالة الحقوق. إذا كان عاملًا ويعرف حقوق العامل، وأنه لابد أن يتعامل معه بإنصاف، وأن يعطي العامل أجره أو الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، لكن إذا هو نفسه ربّ العمل لا يحفظ هذه الأمور، فقط يحفظ أنه لا يجوز لك تأخير المال والعمل عن صاحبه. منشأ هذه الأمور في الواقع، منشأ واحد، وهو حب الذات أكثر مما ينبغي.

 

حب الذات، أن يحب الإنسان نفسه، هذه غريزة جعلها الله (عز وجل) لمنفعة الإنسان وللبقاء واستمراره، وفيها فوائد كثيرة. لأن الإنسان يحب ذاته، لذلك عندما يمرض يذهب إلى العلاج، لأنه يحب ذاته، لذلك يجلب له الخير ومن خلال ذلك يعمل، يكسب فتنبني الحياة، لأنه يحب ذاته، يدفع عن نفسه الأخطار والشرور والمشاكل لأنه يحب ذاته، يحب أن يستمر في صورة التناسل والتوالد، لولا أن الإنسان يحبّ ذاته لما توالد وتكاثر وتناسل، لكنه يجد في ولده امتدادًا له.

فغريزة حب الذات غريزة نافعة مفيدة في حدودها المعقولة، جعلها الله (سبحانه وتعالى) لحفظ الإنسان نفسه، واستمرار نسله لبناء الحياة الخارجية وإعمارها. لكن هذه الغريزة إذا لم تهذب، إذا لم تضبط، إذا لم تؤطر بإطار سليم، تتجاوز حدها، وإلا تنقلب إلى شيء خطر، تتحول إلى أنانية، تتحول إلى ظلم للآخرين، تتحول إلى سرقة. السارق إنما يسرق لأنه يحب ذاته أكثر مما ينبغي. أحبّ ذاتك، ولكن ليس إلى الحد الذي تسرق أموال الآخرين. الظالم عنده حب للذات أكثر مما ينبغي، أحبب ذاتك ولكن ليس إلى الدرجة التي تظلم فيها غيرك وتسيطر على حقوق الغير.

فجاء الإسلام وصنع مجموعة من المحددات للسيطرة على غريزة حب الذات هذه، بحيث تكون في مستواها النافع واللطيف، من دون تعدٍّ على الغير. يدفع أضرارها ويركز على منافعها. فماذا صنع؟ الأمر الأول: نظام أخلاقي، وجه فيه الدين الإنسان المؤمن إلى أن يكون منصفًا لغيره، بل أكثر من هذا، ليحاول أن يؤثر غيره على نفسه. هذا في النظام الأخلاقي، أنت عندك مجال أن تتناصف مع الآخرين فيما تستحق ويستحقون، لكن ندب إليك أن تؤثر الآخرين. فقال: "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" كما ورد في الآية المباركة في مدح أهل البيت. فهذا نظام أخلاقي، يجعل الإنسان يعمل بالإنصاف بل يندبه أكثر إلى أن يؤثر الآخرين ويشجعه على الإنفاق.

 

تعلمون أمر الإنفاق والعبادات المالية الواجبة والمستحبة بالضبط لتهذيب حب الذات الموجود عند الإنسان. أنت تذهب للعمل، تعرق، تجهد، تبذل ساعات من عمرك حتى تحصل في آخر الأمر على مبلغ من المال. بعد ذلك يقول لك الدين: %20 من هذه الأموال خمس شرعي حق واجب عليك، يجب أن تعطيه إلى جهته حتى يصرف على ذرية النبي الفقراء وحتى يصرف في شؤون الإسلام وترويج الإسلام. عجيب! هذه الأموال أنا جمعتها، أنا بذلت فيها ما بذلت من التعب، أذهب وأعطيها إلى شخص آخر لأنه سيد ابن رسول الله وفقير، أو أذهب وأعطيها لنشر الدين هنا وهناك؟ وإنما يكون هذا حتى يهذب الدين بهذا الإنفاق الواجب، حبَّ ذاتي الزائد عن المعدل، ويسيطر عليه.

بل أكثر من هذا، حتى المستحبات والإنفاقات المستحبة، ذاك واجب، لكن أن تتصدق يوم الجمعة ومع كل صباح ولو بمقدار يسير، هذا على خلاف حب الإنسان لنفسه. لماذا يحب الإنسان المال حبًّا جمًّا؟ "وتحبون المال حبًّا جمًّا". وهذا طبيعي لأنه يحب نفسه، هذا المال اكتسبه بجهده ويريد أن يصرف على نفسه، لذلك هو يحب المال حبًّا جمًّا. فالدين يأتي ضمن هذا النظام الأخلاقي، يقول لهذا الإنسان: أنصف غيرك، بل اجعل الآخرين مقدّمين عليك، أما وجوبًا أو استحبابًا.

هذا نظام أخلاقي. يأتي في مكان آخر ليصنع نظامًا تشريعيًا يحارب به حب الذات، فيحرم الظلم، يحرم التطفيف، يحرم بخس المكاييل. وهذه مصيبة إذا ابتلي بها مجتمع. قوم شعيب ابتلوا بهذه المصيبة، كانوا بهذه الطريقة: إذا كالوا يخسرون وإذا اكتالوا يستوفون. إذا هو طلب المال يطلب مالًا زائدًا، ةإذا هو أعطى الأجر يعطي الأجر قليلًا، فبعث الله نبيه شعيبًا على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام لدعوتهم إلى عبادة الله من جهة، وإصلاح وضعهم الاقتصادي والاجتماعي القائم على أساس التطفيف والظلم للآخرين في اقتصادهم.

 

رسالة نبي كانت حول هذه الأمور، الذي استضاف نبي الله موسى وأبقاه عنده وزوجه ابنته، هذا النبي العظيم كان جاء في مهمة دعوة الناس إلى عبادة الله وإصلاح أمرهم الاقتصادي. لا تطففوا في المكاييل والموازين، لا تظلموا الناس أشياءهم، لا تبخسوا الناس أشياءهم. قلت الأمر في الآية المباركة، وإن كان ظاهرها اقتصاديًّا، إلا أنه نظام عام. لنفترض أنك في مكان وسألوك عن شخص، وأنت تعرف عنه الشيء الحسن، رجل مؤمن، عامل، فاهم، واعٍ، تقول عنه: أي نعم، رجل جيد، لكن إذا أراد أحد أن يتكلم عنك، فأنت تريد أن يصنع لك مجلدات في حديثه الإيجابي عنك. هذا تطفيف. عندما تصف غيرك تبخس حقه، وعندما تريد أن يصفك أحد تريد تفصيل الأمر، تريد أن يصنع حولك منشورات طويلة عريضة. هذا تطفيف. "إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون".

الأمر الثالث، غير النظام التشريعي، التحذير الأخروي من العقوبة الإلهية. قبل أن أدخل في هذا، لاحظوا أن آيات القرآن الكريم على قسمين عادة: بعض الآيات مفصلّة وطويلة، وبعض الآيات آيات قصيرة وأشبه بالشفرات والبرقيات. أنصح نفسي وأنصح من يسمعني بأن يتم التركيز كما نقرأ القرآن كلّه، وكل آياته ونتدبر فيها ونتأمل هذه الآيات التي أشبه بالبرقيات، أن نركز عليها. لأن القرآن الكريم جعل فيها أفكارًا كثيرة وعبأها في عدة كلمات قصيرة وهي بمثابة مطرقة. لما تسمع "ألم يعلم بأن الله يرى"، أن يجعل الإنسان كلمات هذه الآية داخل ذهنه. وإذا أقبل على معصية قال: ألم يعلم بأن الله يرى. هذه بمثابة مطرقة على رأس هذا الإنسان عندما يقبل على معصية، يجعلها أمامه، وذها لا يحتاج إل صفحة كاملة تطالعها في القرآن، لا، وإنما أربع أو خمس كلمات، سهلة الحفظ، قوية التأثير، شديدة اللحن "ألم يعلم بأن الله يرى". أو مثل الآية التي تختصر كل حياة الإنسان: 80 سنة، 90 سنة نعيشها أنا وأنت، أطال الله عمر من يسمع في خير وعافية، يلخصها لك القرآن الكريم بثلاث كلمات "إنّ إلى ربك الرجعى"، فقط. هذا هو، تصعد، تنزل، تغتني، تفتقر، تغضب، ترضى، أي شيءّ يحدث لك آخر الأمر "إن إلى ربك الرجعى". ثلاث كلمات، أربع كلمات، انتهى الأمر. فإذا جعل المرء هذه الكلمات في ذهنه فهي أشبه بأجراس منبهة، هي أشبه بمطارق تنبه هذا الإنسان بأن لا يغفل. الآية التي تلوناها قبل قليل في مطلع هذا المجلس هي من هذا النوع "ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم". ألا يتصورون أنهم سيذهبون إلى يوم القيامة؟ وحتى تعبيراتها (ألا) فيها تنبيه، استفهام، استنكار، تعجب...

 

لو جاء أحد الآن في الوسط ونادى: "ألا"، الكل يلتفت له، ماذا حدث؟ ما القضية؟ "ألا يظن أولئك"، ألا يعتقد هؤلاء الذين الآن ذكرناهم "ويل للمطففين". وقلنا إن التطفيف ليس فقط في عمل البقال والخضار، لا. المتحدث أمامكم أيضًا مشمول بهذه الآية، السامع لعله يكون مشمولًا بهذه الآية إن كان مطففًا. "ألا يظن أولئك" نخاطبهم، ليس صياغة إلى أناس فرضيين، لا. أناس موجودين، إشارة إليهم، فيها إشارة تقول: "أولئك"، "ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم". والعظيم الله (سبحانه وتعالى) الذي عنده الأشياء كلها حقيرة. كل الأشياء عند الله حقيرة لا تساوي شيئًا. هذه الدنيا والآخرة، والجنة والنار وكل شيء مخلوق عند الله (سبحانه وتعالى) لا تساوي شيئًا. هذا العظيم الذي عنده نار بما فيها من رعب، وجنة بما فيها من سعادة، وسماوات بما فيها من مجرات وأفلاك، هذا العظيم الذي كل شيء عنده حقير، يقول: ذاك اليوم يوم عظيم. عظيم عند الله، يوم يقوم الناس لرب العالمين.

لذلك يحتاج الإنسان في حياته إلى أن يفكر في كل أمر في هذه الجهة. أنا عندي قضية ميراث وأخوات وإخوان وغير ذلك، أذهب وأفعل شتى الوسائل والطرق حتى أحرم هؤلاء من ميراثهم، أخدعهم حسب التعبير، أقنعهم: ما لكم بهذه الأراضي، هذه كلها مجرد تراب، أنا أعطيكم نقدًا كذا وكذا وكذا. وأنا أعلم أنني ظالم لهم، وأنا أعلم أن نصيبهم في هذا هو أكثر مما أنا أعرضه عليهم. إذا كنتُ فعلًا شهمًا، وأنا الوصي، أنا الأخ الأكبر، يجب أن أفعل "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة". يجب أن أقول: أختي أضعف مني، أنا أقوى من أختي في كسب العيش وفي تدبير أمر المعاش، دعني أكرمها أكثر من نصيبها، لا أن أذهب وأبحث من هنا وهناك وأمارس الحيل وغير ذلك. حاشا من يسمع، وأننا نخاف على أموال والدنا إذا خرجت وذهبت إلى هذه الأخت وزوجها من خارج الحمولة، لأنها سوف تصبح هذه الأموال في غير أسرتنا، الله أعرف منك عندما قسّم الأموال في الميراث. وهو يدري أنه قد تكون هذه الأخت متزوجة من خارج الأسرة، ومع ذلك جعل لها نصف ما جعل لك كابنين لهذا المتوفى. هذا يصير من حب الذات بل من الأنانية المبالغ فيها. إذا ذهب إنسان وحاول أن يأخذ أكثر من حقه، ولو أخذ رضاهم الظاهري، يقنعهم بالكلام وبمعسول الحديث، ولعله هذا الأخ الصغير لا يفهم في هذه الأمور، أو تلك الأخت غير واعية، أو والدته غير ملتفتة إلى بعض القضايا، وهو عنده لسان ذلق،  فصيح وما إلى ذلك. لا، "ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم"، ألا تعتقد أنك مبعوث ليوم عظيم؟ ما يدريك لعلك أنت بعد هذه الجلسة تصعد روحك مباشرة إلى السماء؟ ماذا تفعل في هذه الأموال التي احتجبتها عن أصحابها؟ ماذا تصنع بها؟ وهي ماذا تنفعك؟ وأنت قد أخذتها من غير حق ومن غير حلّ، ولم تصرفها فيما ينبغي أن تصرف فيه.

 

ألا تعتقد أن الله خلق الناس لكي يبعثوا؟ هذا يكون كفرًا بالمعاد، نعوذ بالله. والكفر بالمعاد كالكفر بالمبدأ، بالخالق (سبحانه وتعالى). تعتقد، تظن بذلك؟ متيقن أن الناس يجمعون ويبعثون؟ حسنًا، لماذا لا تعمل على هذا الأساس؟ لماذا لا تعمل على طبق ذلك؟ ماذا تصنع لو جاءك الموت بعد تلك الجلسة، بعد شهر، بعد سنة، بعد عشر سنين؟ أين تذهب؟ أين المفر؟ أين يستطيع الإنسان أن يهرب؟ شردت من البشرية، أستطيع أن أهرب من المحكمة الإلهية؟ أذهب وأفعل هذه الأشياء، اكتال على الآخرين فأستوفي، أخذ أكثر، وأكيل، أعطي القليل، سواء كان في قسمة ميراث أو في حقوق، أنا عندي عامل يعمل عندي، أستهلك منه، لو أستطيع أن أخرج روحه أخرجها، لكن حين أعطيه الأجر أقول له: والله أنت حين ذهبت إلى الحمام أطلت، يجب أن أخصم منك، وفي اليوم الفلاني لم تفعل العمل الكذائي، يجب أن أخصم من راتبك، وعلى هذا المعدل. "إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون".

الله الله في حقوق من يعمل عندنا، بعض هؤلاء لا يجد عليك ناصرًا إلا الله (عز وجل). الإمام زين العابدين (عليه السلام) يقول: "إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرًا إلا الله". أنت تستطيع أن تهدده، تقبل بهذا الشكل، بسم الله، ما تقبل، غدًا أصنع لك تأشيرة خروج نهائي. وهذا المسكين، حبل حياته بهذا الشكل، رزق أهله بهذا الشكل، حاضر أن يلعق بلسانه التراب حتى لا يحرم من هذا الرزق. هنا، "إياك". يضرب الله (سبحانه وتعالى) هذا الإنسان الظالم ضربة يتمنى منها الموت فلا يجده. فلا ينبغي أن يقع الإنسان في مثل هذا الأمر. أجيرك ومن هو تحت يدك ومن تستطيع أن تظلمه من دون أن يرد ظلامته، يجب أن يكون الإنسان جدًّا واعيًا في هذه المسألة. في حياة الزوجية أيضًا نفس الكلام، "اتقوا الله في النساء"، النبي المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) يقول: "فإنهن عوان ضعيفات". لا يغرك أن صوتها عالٍ، لا يغرك أن لسانها منفلت، لا، في داخلها ضعيفة، تأتيك بالطيب، تأتيك بالإنصاف، تأتيك بالإحسان، الغالب هكذا. "اتقوا الله في النساء فإنهن عوان وإنكم أخذتموهن بكلمة الله". فلا تظلم تحت يدك امرأة، لا تضطهد، لا تأخذ أكثر مما تعطي، لا تكتل أكثر مما تكيل. ليكن جانبك هو الجانب الفاضل. أنت الرجل أيها المؤمن، دعك تكون اليد العليا، واليد العليا خير من اليد السفلى. اليد العليا ليس في الضرب، وليس في القوة، لا، في العطاء. اليد العليا في المسامحة، اليد العليا في التجاوز، اليد العليا في أن تكون أسمى من أن تنزل إلى مستوى أن تناقش على كل حرف، وعلى كل كلمة، وعلى كل قضية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى النساء أيضًا، لا ينبغي أن يكون الإنسان غير منصف ويوجه الكلام كله إلى الرجال، الكلام نفسه للمرأة أيضًا فهي أيضًا ستحاس، ليس لأنها عاطفية، أو ضعيفة، يمكن أن تشتم مثلاً وتبّ أو سوى ذلك، لا، "ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين". دع الإنسان ينتبه، والله وتالله وبالله، لا ينفع الإنسان في ذلك اليوم إلا ما عمل، ينبغي أن يتحلل الإنسان من الآخرين في هذه الدنيا. إذا أمكنه التدارك في بعض الأمور فليقم  بها اليوم قبل الغد، لأن الإنسان لا يعرف متى يأتيه زائر الله (عز وجل) ويقول له انتهت مدتك.

 

هل هناك حق للآخرين عندك؟ لا يجب أن يصل عاشر محرم وهو موجود. وأنت بذلك تثبت للإمام الحسين (عليه السلام) تأثيرًا في قلبك، تثبت لأبي الفضل العباس تأثيرًا في نفسك، أنه أنا من بركات شهر محرم الحرام وعشرة الحسين (عليه السلام) أعدت للناس حقوقها. زوجتي لها حق علي أعطيتها إياه، زوجي له حق علي أعطيته إياه، اعتذرت لمن كان له حق علي، إذا كان هناك مجال للتدارك والإعادة، أعده إليه. الأمر نفسه مع عامل عندي، مع شريك في ميراث، كذلك في سائر الأمور. كلها يجب أن يضع الإنسان أمام عينيه هذه اللافتة "ألا يظن أولئك"، ألا يعتقدون، حتى إذا لم يعتقدوا سوف يصيبهم ذاك اليوم، والفرض أن هذا إنسان مسلم وهو معتقد بذلك. إذا كان معتقدًا يجب أن يعمل على طبق اعتقاده، أنا أعتقد بوجود الله فأصلي وأعبده، وأعتقد بيوم القيامة والحشر والبعث وما ذكر فيه من الأهوال: "يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد". الأم، لا يصرفها أي شيء عن ابنها الرضيع، يمكن أن تقتل ولكن عينها على ابنها الرضيع، ولكن يوم القيامة من شدة الهول تذهل عن ذلك الرضيع. "تذهل كل مرضعة عما أرضعت"، الحامل تضع كل ذات حمل حملها، غير هؤلاء سكارى يتمايلون يمينًا وشمالًا. لماذا يا ترى؟ عذاب الله شديد، ما رأوه، لم يتعودوا عليه. هذا يقتضي أن يستعد الإنسان لذلك اليوم بما يناسبه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أنفسنا بما أعان الصالحين على أنفسهم، وأن يجعلنا ممن يؤثرون الآخرين على أنفسهم. ولا أقل من أن ينصفوا الآخرين من أنفسهم. إن الله على كل شيء قدير.