قصبات

الحاج ياسين القطّان: آخر حكايات التّتن في الأحساء

بقيت ذاكرة الحاج ياسين القطّان وذكراه، ماثلة في دكّانه الصّغير بسوق القيصريّة في الأحساء، كأشهر بائع للتّتن فيه، وهو الذي أمضى أكثر من خمسة وستّين عامًا في هذه المهنة، يبيع التّتن ويلفّ السّجائر يدويًّا، لزبائنه الذين يقصدونه بشكل خاص، حتى عُرف بوصفه أحد أشهر العاملين في هذه المهنة التّقليدية في المنطقة.

 

وكان روّاد السّوق يألفون مشهده وهو يصل إلى دكّانه الصّغير على درّاجته الهوائيّة، مرتديًا غترته التي اعتاد لفّها على هيئة عمامة، ونظّارته السّميكة التي غدت جزءًا من ملامحه المألوفة. وفي الدّكان، كان يؤدّي عمله بشكل كامل، غير آبهٍ بما آلت إليه الحال، وما شهدته صناعة السّجائر من تطوّر، لذلك صنع لنفسه شهرة تجاوزت حدود الأحساء، واستقطب زبائن من داخل المملكة وخارجها.

 

ومهنته في بيع التّتن ولفّ السّجائر يدويًّا، إرث عائليّ، أخذه القطّان عن آبائه وأعمامه الّذين سبقوه إلى العمل فيها، والذين كانوا يجلبون موادّها الخام كالتّتن والغراء والقطن والورق الأبيض من العراق، قبل أن يتولّوا لفّ السّجائر يدويًّا بحسب طلب الزّبائن.

 

وكان الحاج ياسين القطّان يصنع ما بين خمس عشرة سيجارة وأربعين سيجارة في اليوم، وفق حالته المزاجيّة وحاجة الزبائن، وقد تمرّ عليه بعض الأيام من دون أن يصنع سيجارة واحدة.

 

وفي السّابع والعشرين من مايو من العام 2021، رحل الحاج ياسين القطّان عن تسعين عامًا، لكنّ دكّانه بقي شاهدًا على حكاية امتدّت لأكثر من ستّة عقود من الزّمن؛ لرجل مارس حرفته بإتقان شديد، رغم أنّها كانت في طور الاندثار.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد