فجر الجمعة

الشيخ الزاكي: للمرأة الدور الأكبر في تربية الأجيال

 

تحدث سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي خلال خطبة الجمعة لهذا الأسبوع في مسجد عيد الغدير بمدينة سيهات جنوب القطيف عن مكانة المرأة في الإسلام، محذرا من الغزو الثقافي الذي يستهدف المرأة المسلمة ودورها في المجتمع.

استهل الشيخ عبد الجليل الزاكي حديثه أمام حشد من المؤمنين برفع أسمى آيات العزاء إلى مقام بقية الله الأعظم (ع) ولجميع العلماء والمراجع العظام والأمة الإسلامية بمناسبة ذكرى وفاة "أم البنين" فاطمة بنت حزام (ع) زوجة أمير المؤمنين (ع).

وأكد سماحته على أننا "نعيش الجاهلية الحديثة ففي الجاهلية القديمة ينظر للمرأة بدونية، ويتم استضعافها وإذلالها، هذه مكانة المرأة عندهم، لكن الآن تعيشها المرأة بأسلوب وبطرق أخرى تختلف عما مضى، الآن نادوا بقضية الحجاب وحرية المرأة إلى أن جعلوها مبتذلة وموضع لافتراس الذئاب وشهوات الرجال، جردوها من هويتها الإنسانية".

ولفت الشيخ الزاكي إلى أن "المنادات بإسم الإسلام وأنه دين الحرية والإنفتاح والحضارة وليس دين التخلّف يحاولون بذلك دغدغت مشاعر النساء"، معتبرا أن ما يحصل هو " غزو ثقافي".

وأضاف "من ينادي باختلاط المرأة في المهرجانات ويدعوها للرقص على المسارح بإسم الإسلام الإسلام منه بريء"، عازيا ذلك "لعدم فهمهم للتعاليم الإسلامية، فالإسلام جعل مكانة للمرأة، والمجتمع البشري السليم الفطرة تتحمل المرأة فيه المسؤولية الإلهية لبلوغ التطور على كافة الأصعدة، العلمية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية، للمرأة دور ولا فرق بين الرجل والمرأة هنا".

وأشار سماحته إلى أن "الهدف من خلق البشرية هو بلوغ الكمال والإستثمار الأمثل للفضائل التي يقوى كل إنسان على التنعم بها، لذلك فلا وجود للفوارق بين الرجل والمرأة في هذا المقام".

ورأى الشيخ الزاكي بأن "للمرأة دور أساسي في تربية وصنع الأجيال، ودورها فاعل أكبر من دور الرجل، ومن النماذج الراقية والعظيمة شخصية السيدة خديجة (ع)، مثلت نعم المرأة في الحياة الأسرية ونعم المرأة في الفداء في كل ما تملك، ونعم المرأة في قضية المواساة للحفاظ على الإسلام، كانت شخصية غير عادية، فذة وعظيمة لها كيانها، وضربت مثال عظيم في التضحية والوفاء، لقد نبذت كل الزخارف وتمسكت بعرى الله".

وتابع "أيضا السيد فاطمة (ع)، وصلت إلى الذروة في الجانب المعنوي رغم صغر سنها، وعندما تطلبت المسألة أن تقف أمام كل الطغيان والجبروت وأمام كل التحديات في موقفها الصلب الذي ينم عن حقيقتها وأن لا فرق بينها وبين الرجل في أن تؤدي مسؤوليتها إذا تطلب الأمر، فتقف شامخة في تلك الخطبة الفدكية في مسجد رسول الله (ص)".

وأضاف "لقد بينّت الموقف الأساسي في الحفاظ على الإمامة والدفاع عنها، لم يعقها حجابها وعفتها عن أداء المسؤولية الإلهية، حين تخاذل رجال عن القيام بهذا الموقف، وقفت ذلك الموقف نصرة لله ولرسوله ولإمامها".

كما نوّه سماحته بشخصية السيدة أم البنين (ع) "لقد مثلت أنموذجين رئيسيين في بناء الشخصية الإلهية من خلال أسرتها، أولا بينت عن مدى وعيها وإدراكها بأحقية الإمامة، حيث أخذت إذن الإمام الحسن (ع) والإمام الحسين (ع) قبل دخولها منزل أمير المؤمنين (ع)".

وتابع داعيا نساء المجتمع لأن "يتعلمن في ذكرى أم البنين كيف يكن أصحاب مسؤولية وبصيرة ووعي، لا تأخذكم وتجرفكم أمواج الضلال والفساد التي تريد أن تمسخ هويتكم الإسلامية، لا تجعلن من أنفسكن رخيصات كما جعل الغرب من المرأة رخيصة فجعلها مضمار للدعاية والإعلان".

وشدد الشيخ الزاكي على أن "أم البنين تعاملت مع أبناء زوجها أعظم مما تتعامل مع أبنائها، عاملتهم بحب وبتمام الإنقياد لخدمتهم كرامة لأمهم الزهراء (ع) ولأبيهم (ع) وكرامة لمكانتهم (ع) عند الله، وربت أبنائها على حب الإمامين الحسنين (ع)، وقدمتهم على أبنائها".

وأكد سماحته على ضرورة أن "لا يكون هناك فرق بين المرأة والرجل في المسؤولية، والوصول إلى مدارج الكمال وهنا دور للمرأة، ولقد أشار الله سبحانه وتعالى في قرآنه المجيد لنموذج المرأة الصالحة ولنموذج المرأة الفاسدة، إمرأة فرعون وإمرأة لوط، إمرأة فرعون إختارت الحق حتى مشطت بالمسامير ولم تتغيير ولم تتنازل عن مبدئها، وعلى المرأة أن تتمسك بمبادئها وتحافظ على جوهرها وترتقي إلى سلم الكمال، لا أن تكون في الحضيض وتتخبط في الرذيلة".

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد