وفي مقابل هذا القول ثمة قولٌ آخر لا يبعد أنَّه الأقرب للواقع على أنَّه غير منافٍ للقول الأول وهو أنَّ الذي تصدَّى لتجهيز جسد الحسين (ع) ومَن كان معه من الشهداء هو الإمامُ السجَّاد (ع) وأعانَه على ذلك أهلً الغاضرية من بني أسد. ويُمكن الاستدلال على ذلك بالروايات التي أفادت أنَّ الإمام لا يُغسِّله إلا إمامٌ مثله، وهي روايات متعدِّدة بل ومستفيضة بل لا يُجازف من يدّعي القطع بصدورها في الجملة نظراً لكثرتها واختلاف طرقِها واشتمالها على ما هو معتبرٌ سنداً.rn
وصول آثار المعركة إلى الكوفة في مداه الاجتماعي كان على مرحلتين، الأولى في مساء يوم العاشر عندما حمل خِولّى بن يزيد الأصبحي ورافقه حميد بن مسلم الأزدي، بأمر قائد الجيش الأموي عمر بن سعد رأس الحسين عليه السلام لإيصاله إلى قصر الإمارة لبيان انتهاء المعركة و(الفتح) الذي حققه ابن زياد، وبالرغم من قرب المسافة بين الكوفة وكربلاء حيث لا تزيد عن ثمانين كيلومتراً
إن هناك من المؤرخين والفلكيين من سجل وصول ركب الأسارى إلى الشام على أنه في أول شهر صفر سنة 61 هـ، ومع وجود هذه الشهادة المثبتة لا معنى لنفيها لجهة الاستبعاد. فمن الأشخاص الذين ذكروا ذلك أبو الريحان البيروني المتوفى سنة 440 هـ وتبرز أهمية شهادته في أنه مؤرخ وفلكي وجغرافي، فقد قال في كتابه الآثار الباقية: في اليوم الأوّل من صفر أُدخل رأس الحسين عليه السلام مدينة دمشق
المقدارُ الذي يمكن التثبُّتُ من صحَّتِه بل ووقوعِه هو أنَّ جماعة من جيش عمر بن سعد اقتحموا بعد مقتل الحسين (ع) مخيمَه فانتهبوا ما فيها من متاعٍ وحُللٍ ووَرْسٍ وفرُشٍ وحُليٍّ وما أشبه ذلك ثم مالوا إلى مَن صادفوه من النساء فجاذبوهنَّ ما على ظهورهنَّ من الملاحِف فربَّما غُلبت المرأةُ على ملحفتِها
بعد المأساة الكبرى التي حصلت في يوم العاشر من محرم 61 هـ، بدأ الفصل الثاني من كتاب النهضة الحسينية وهو الذي كتبته السبايا بحبر آلامها ومداد أحزانها. ونتناول باختصار قضية كانت ولا تزال مدار أخذ ورد بين الباحثين والكتّاب وما عرف بقضية الأربعين، وتعني أن ركب الأسارى قد أخذ من كربلاء في اليوم الحادي عشر من المحرم إلى الكوفة، ومنها إلى الشام، ثم عاد من الشام إلى كربلاء
تشكّل نهاية القرن الثالث الهجري بدايات ما يؤكّد لنا تاريخيّاً أنّ مظاهر العزاء خرجت إلى العلن، وأصبحت ظاهرة اجتماعيّة أكثر وضوحاً وعلانيّةً، ويخبرنا التنوخي (384هـ) أنّ هناك شخصاً في بغداد كان يعرف بأنّه ينوح على الحسين وكان اسمه (ابن أصدق)، وأنّه كان في ليلة النصف من شعبان ينعى الحسين ويبكي الناس عند قبر الحسين.
والجواب هو أنَّ ثمة فرقًا بين الموردين، فنبيُّ الله يعقوب (ع) كان يبكي وحده بوقارٍ على فِراق ولَدِه أو بين ذويه ومحبِّيه، وأمَّا الانهيار المزعوم التي يتفنَّن بعضُ الخطباء في تصويره لحالة الإمام الحسين (ع) بعد مقتل ولدِه عليٍّ الأكبر حتى قيل إنَّه ملأ البيداء بالصراخ: ولدي يا علي وصار ذاهلًا لا يدري أين يتَّجه، إنَّ مثل هذا الانهيار لجلال المصاب كان في محضر الأعداء
واللافت أنّه أخذ يدخل في تفاصيل الأعمال المرتبطة بالذكرى أو بالقضيّة عموماً، فقد روى ابن قولويه، بسنده إلى مالك الجهني، عن الإمام الباقر ـ في حديث ـ قال: .. قال: قلت: جعلت فداك، فما لمن كان في بعد البلاد وأقاصيها ولم يمكنه المصير إليه في ذلك اليوم (يقصد زيارة الحسين يوم عاشوراء)؟
ليس لدينا إحصاء نعرف منه بصورة دقيقة توزيع رجال الثورة على المواطن الثلاثة (الكوفة، والبصرة، والحجاز) فلم تشتمل روايات المؤرخين على ما يدل على المواطن إلا بالنسبة إلى رجال قليلين من الثوار. ولكننا مع ذلك نستطيع أن نرجح أن غالبية الثائرين كانت من الكوفيين، وكان الباقون من الحجاز والبصرة.
إنّ ما سوف نبيّنه لاحقاً من أنّ حركة الدعوة لمراسم العزاء جاءت بالتدريج منذ عصر الإمام زين العابدين وحتى عصر الإمام الرضا، لا علاقة له بحجيّة هذه النصوص أو عدم حجيّتها؛ لأنّ الاعتقاد الإمامي لا يرى فرقاً بين صدور نصّ عن هذا الإمام أو ذاك، ومجرّد التدرّج في بيان الشعائر لا ينافي ـ عند كثير من الفقهاء ـ كون جميعها جزءاً من الدين؛ لقيام البيان في عصر الأئمّة عندهم ـ مثل السيد الخوئي ـ على التدريج
الواضح من هذا النصِّ المأثور أنَّ القاسم (ع) كانتْ عليه حين قُتل لامةُ الحرب، ويتأيَّد ذلك بما رواه الصدوق أنَّ القاسم برز فارسًا ولم يكن راجلًا، فهو إذنْ قد خرج إلى المعركة مُحاربًا، ولا يخرجُ كذلك إلا بإذن الإمام الحسين (ع)، والإمامُ الحسين (ع) لا يأذنُ لصبيٍّ -غير مكلَّف- بالمشاركة في القتال حتى وإنْ أصرَّ وألحَّ في طلب المشاركة، فإذنُه (ع) لابن أخيه بالمشاركة يكشفُ عن أنَّه كان في مصافِّ الرجال وإنْ كان في مُقتبل العمر.
وثمة قرينة أخرى تُؤكِّد أنَّ العباس الأصغر الذي استُشهد في كربلاء ليس من أولاد أمير المؤمنين (ع) وهي ما رواه السبط بن الجوزي في تذكرة الخواص عن هشام بن محمد عن القاسم بن الأصبع المجاشعي قال: لـمَّا أُتي بالرؤوس إلى الكوفة إذا بفارسٍ أحسن الناس وجهًا قد علَّق في لبب فرسِه رأس غلام أمرد كأنَّه القمر ليلة تمامه، والفرس يمرح فإذا طأطأ رأسه لحق الرأس بالأرض
أهمّ عناصر النصر (2)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
معركة أحد في 15 شوال عام 3 للهجرة
الشيخ جعفر السبحاني
ميتافيزيقا العرفان السياسي (1)
محمود حيدر
فلسفة الجهاد
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الشهادة في ظل الخلافة الإلهية للإنسان (2)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
معنى (فتر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ممتنع الوجود
الشيخ محمد جواد مغنية
الجهاد من الإيمان
السيد عبد الحسين دستغيب
لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
عدنان الحاجي
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهيد مرتضى مطهري
الحمزة بن عبد المطّلب: ليث عرين النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أهمّ عناصر النصر (2)
معركة أحد في 15 شوال عام 3 للهجرة
(صوتك قوّة) أمسية خطابيّة لنادي النّسيم في جمعيّة أم الحمام الخيريّة
(المرأة، وممرّات الكتابة السّريّة) أمسية أدبيّة لنادي (قوافي) قدّمتها الشاعرة الهميلي
الحمزة بن عبد المطّلب: ليث عرين النّبوّة
لماذا الإعراض عن البحث عمّا وراء الطبيعة؟ (1)
ميتافيزيقا العرفان السياسي (1)
(نصوص من ضوء) أمسية أدبيّة لتوقيع مجموعة إصدارات جديدة
فلسفة الجهاد
الشهادة في ظل الخلافة الإلهية للإنسان (2)