قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (برد) في القرآن الكريم

‌مصبا - البرد: خلاف الحرّ، وأبردنا: دخلنا في البرد مثل أصبحنا دخلنا في الصباح، وأمّا أبردوا بالظهر فالباء للتعدية، والمعنى أدخلوا الظهر في البرد أي صلاة الظهر في البرد وهو سكون شدّة الحرّ، وبرد الشي‌ء برودة مثل سهل سهولة، إذا سكنت حرارته، وأمّا برد بردًا من باب قتل: فيستعمل لازمًا ومتعدّيًا، يقال برد الماء، وبردته، فهو بارد مبرو ، وبرّدته مبالغة. وبردت الحديدة بالمبرد والجمع المبارد. والبرديّ نبات يعمل منه الحصر على لفظ المنسوب إلى البرد، والبرد: شي‌ء ينزل من السحاب يشبه الحصى ويسمّى حبّ الغمام. والبريد: الرسول، ثمّ استعمل في المسافة التي يقطعها وهي اثنى عشر ميلاً. والبرد: معروف وجمعه أبراد وبرود.

 

مقا - برد: أصول أربعة - خلاف الحرّ، السكون والثبوت، الملبوس، الاضطراب والحركة. وإليها ترجع الفروع. فالأوّل- البرد خلاف الحرّ، وبرد فهو بارد، برد الماء حرارة جوفي يبردها، وبردت عينه بالبرود. وسحاب برد إذا كان ذا برد. والأبردان طرفا النهار. ويقال للسيوف البوارد. وأمّا الأصل الآخر- فالبرد: النوم- {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا} [النبأ : 24]. برد الشي‌ء: دام، فهو بارد، وبرد لي على فلان من المال كذا: ثبت، وبرد في يدي كذا: حصل. وبرد الرجل: مات. فيحتمل أن يكون من هذا أو من الّذى قبله. والثالث - فالبرد معروف، وبردا الجرادة: جناحاها. والرابع - بريد العساكر، لأنّه يجي‌ء، ويذهب.

 

مفر - برد: أصل البرد خلاف الحرّ، فتارة يعتبر ذاته فيقال: برد كذا أي اكتسب بردًا وبرد الماء كذا أي كسبه بردًا. ويقال برّده أيضًا، وقيل قد جاء أبرد، وليس بصحيح. ومنه البرّادة لما يبرّد الماء ويقال برد كذا: ثبت ثبوت البرد، واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الحركة بالحرّ، برد عليه دين: ثبت. وبرد‌ الإنسان: مات. وبرده، أي قتله، ومنه السيوف البوارد، وذلك لما يعرض للميّت من عدم الحرارة بفقدان الروح أو لما يعرض له من السكون.

 

التحقيق‌

 

أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو البرودة خلاف الحرارة، وهذا المعنى يختلف باختلاف الموضوعات، فالبرودة في الماء أن يبرد الى أن يصل حدّ الانجماد فيقال له البرد. والبرودة في الحيوان أن تضعف حرارته البدنيّة الى أن تصل حدّ السكون وتوقّف النبض وحصل الموت. والبرودة في النسب أن تصل إلى حدّ تخرج عن الترديد والاضطراب وتثبت النسبة إلى الموضوع كقولهم برد عليه دين. وفي الموضوعات أن تصل إلى حدّ اللزوم والثبوت كقولهم برد الشي‌ء أي دام وتثبت. والبرديّ: نبات كالقصب ينبت في الأراضي المرطوبة وطبيعتها باردة. والبريد: هو الرسول الّذى يبلّغ عن الغير ولا يظهر حرارة وليست له مسؤوليّة في قوله ولا يعاقب فهو في كمال الثبوت والبرودة. وأمّا البرد: فلعلّه ينسج من البرديّ أو من نظائره.

 

فالبرودة في جميع هذه الموارد محفوظة، وليس مطلق هذه المعاني مقصودًا بل من هذه الحيثيّة.

 

{لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} [النبأ : 23 - 25]. لا يذوقون في جهنّم برودة يروّحهم وينفّس عنهم حرارتها، فهو في قبال الحميم، كما أنّ هذه الكلمة قد ذكرت في قبال النار في {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا} [الأنبياء : 69]...

 

{وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور : 43]. أي ينزّل البرد من جبال السماء وهو السحاب المتراكم إذا برد واشتدّ وانجمد، فيوصله إلى من يشاء، والجبل كلّما ارتفع وتجمّع، والإصابة: الإيصال. والبارد كفاعل، والبرد كحسن صفة مشبهة تدلّ على الثبوت.

 

والفرق بين البريد والرسول. أنّ الرسول له جهة نيابة وعنوان نازلة من طرف مرسله، ويترتّب عليه ما للمرسل. وهذا بخلاف البريد فإنّ له جهة إيصال الخبر قولا أو كتابة فقط وليس له عنوان آخر أصلاً.

_____________

  • - مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
  • ‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر 1390 ‏هـ .
  • ‏- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع  1334 ‏هـ.

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد