
عندما ننظر إلى الصائمين في شهر رمضان المبارك نجد أنهم يختلفون على أربع فئات:
الفئة الأولى: هم العامة:
وهم أغلب الناس، فإنهم يمتنعون عن الأكل والشرب وسائر المفطرات نهاراً، ولكن هذا الطعام الذي امتنعوا عن أكله نهاراً يأكلونه ليلاً.
وهؤلاء امتنعوا عن المفطرات فقط، وهمهم الأساس هو تصحيح صومهم، وإبراء ذممهم، ولعلهم لم يستفيدوا شيئاً من الصيام، لأنهم أخّروا أكلهم في النهار إلى الليل، بل ربما جعلوا امتناعهم عن الأكل نهاراً حافزاً لهم لكي يزدادوا أكلاً في الليل، وهذا هو الملاحظ في كثير من الناس، فإنهم يأكلون في شهر رمضان من أنواع الأطعمة ما لا يأكلونه في غيره من الشهور الأخرى كمًّا وكيفاً.
والحديث المروي عن رسول الله أنه قال: «كم من صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش». [بحار الأنوار 93/294] ربما ينطبق على هذه الفئة من الصائمين؛ لأنهم لم يستفيدوا أهم فائدة المهمة للصوم، وهي الفائدة التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز حيث قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [سورة البقرة: 183]، فإن أهم فوائد الصوم هي حصول الصائم على درجة التقوى؛ لأن الصائم الحقيقي يحصل له من التعود على فعل الواجبات وترك المحرمات ما يجعل هذه الأمور تصدر عنه بسهولة ويسر، فيكون من المتقين الفائزين؛ لأن الصيام في حقيقته مدرسة أخلاقية عالية يتعلم منها كل مسلم كيف يجعل امتثال أوامر الله سبحانه واجتناب نواهيه له عادة لا يقلع عنها، بلحاظ أن المطلوب الأساس في الصوم ليس مجرد الامتناع عن الأكل والشرب وسائر المفطرات، وإنما المطلوب هو ترك القبائح والمعاصي والذنوب ومساوئ الأخلاق، وكل من صام صوماً حقيقياً لا بد أن تصوم معه جوارحه عن المحرمات والقبائح، فتصوم عينه عن النظر إلى ما حرمه الله تعالى، ويصوم لسانه عن الغيبة والنميمة والفحش والكذب وقول الزور، ويصوم سمعه عن سماع الغيبة والنميمة والغناء والفحش، وهكذا باقي الجوارح الأخرى.
ومع استمرار الصائم على هذا النحو طيلة شهر رمضان فإن عادة فعل الطاعات وترك المعاصي والالتزام بمكارم الأخلاق وحميد الصفات تترسخ في نفسه، وتصبح له منهجاً ينتهجه في جميع أيام حياته، في شهر رمضان وفي غيره من الشهور.
ولعل بعض الصائمين يكف عن المعاصي نهاراً؛ لأنه يخشى أن يفسد صيامه بالمعصية، ولكنه لا يتردّد في فعل تلك المعاصي ليلاً، فلا يكتسب الفائدة المهمة للصوم؛ لأن الله تبارك وتعالى جعل الصوم مثل الدواء الذي يعالج به الإنسان المريض من أجل الوصول إلى الشفاء التام.
وحال بعض هؤلاء الصائمين حال المريض الذي يعطيه الطبيب دواء نافعاً، إلا أن ذلك المريض يتناول هذا الدواء نهاراً، ولكنه في الليل يتناول الأطعمة التي تبطل فائدة ذلك الدواء، مثل المريض المصاب بالسكر الذي يتناول دواء السكر نهاراً، ولكنه في الليل يأكل كثيراً من الأطعمة التي تضر بمريض السكر، وتجعل ذلك الدواء عديم الفائدة.
الفئة الثانية: الذين ظاهرهم التدين والالتزام الديني:
وهؤلاء كالنوع الأول في أنهم يمتنعون عن الأكل والشرب وسائر المفطرات، ولكن بسبب أنهم يعيشون في أجواء عبادية أو روحانية، فإنهم يلتزمون بالنوافل وتلاوة كتاب الله العزيز، وقراءة الدعاء وغير ذلك.
وهؤلاء الصائمون مع أنهم عاشوا تلك الأجواء العبادية إلا أنهم لم يتركوا بعض المعاصي التي اعتادوها كالغيبة والسباب وقول الزور، ونحوها من المحرمات التي كانوا يعملونها، وبعد أن زالت تلك الأجواء العبادية التي عاشوها خلال شهر رمضان تركوا ما التزموا به من العبادات، فرجعوا إلى ما كانوا عليه قبل شهر رمضان، فلم يختلف حالهم بعد شهر رمضان عن حالهم قبله.
الفئة الثالثة: هم الخاصة:
وهؤلاء هم الذين صامت أبدانهم وجوارحهم، فمضافاً إلى أنهم امتنعوا عن المفطرات، فإنهم أيضاً امتنعوا عن ارتكاب المحرمات ورذائل الأخلاق، فحققوا تلك الفائدة التي ذكر الله سبحانه وتعالى أنه شرع الصوم لأجلها، وهي الوصول إلى درجة التقوى.
وهؤلاء هم القلة القليلة الذين استفادوا بحق من الصوم، ونالوا الغاية المطلوبة منه.
الفئة الرابعة: هم خاصة الخاصة:
وهؤلاء كالنوع الثالث صامت أبدانهم عن المفطرات، وكفّوا جوارحهم عن الذنوب والمعاصي، إلا أنهم يختلفون عن الفئة الثالثة بأنهم صامت بواطنهم أيضاً عن المساوئ، فطهروا أنفسهم من الحقد والغل وسوء الظن بالمؤمنين وحب الدنيا والمعاصي وما شاكل ذلك، فإن النفس الإنسانية الطاهرة إذا تلوث باطنها بتلك الأمور، يمكن تشبيهها بالدار الجميلة التي تلوثت حيطانها بدخان أسود، يُذهب برونقها وجمالها.
وفي الختام لا بد من التنبيه على أمر مهم، وهو أن من صام في شهر رمضان، فنال بعض مكتسبات الصوم، وربما نال درجة التقوى، أو أكثر من ذلك أو أقل، فإنه لا ينبغي له أن يهدر جميع مكتسباته بعد شهر رمضان، فيعود كما كان قبل الشهر المبارك، مع أنه يتحتم عليه أن يحافظ على كل مكتسباته التي نالها بالجهد والتعب خلال شهر كامل.
معنى (برد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (3)
محمود حيدر
دراسة تكشف أسبابًا غير تقليدية للنوبات القلبية التي تصيب الشابّات بشكل خاص
عدنان الحاجي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
نحن لا نخشى غير الله (2)
الشيخ علي رضا بناهيان
المجاز قنطرة الحقيقة
الشهيد مرتضى مطهري
اختلاف الألسن واللّغات
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
طريق الجهاد (5)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الموت ثقافة حياة لا تنقطع
الشيخ شفيق جرادي
الإمام الصادق: بهاء مزّقه السّمّ
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
نوح هذه السفينة هو الإمام المهدي (عج)
معنى (برد) في القرآن الكريم
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (3)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (16)
دراسة تكشف أسبابًا غير تقليدية للنوبات القلبية التي تصيب الشابّات بشكل خاص
تدشين الموسم الثّامن عشر من مسابقة (شاعر الحسين)
مدى فعالية علاج التهاب مفصل الركبة بالحقن بحسب مراجعة علمية
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (2)
مقام عظيم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (15)