
قال تعالى : {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24].
استنتج بعض المفسرين (1) والمتكلمين من جملة (أعدت للكافرين) أن عذاب جهنم مختص بالكفار ولا يشمل الفساق من المؤمنين، وهذا التصور ليس بصائب. إن عذاب جهنم شامل للمنافقين والمؤمنين الفاسقين معاً أما شموله للمنافقين، فلأن المراد من الكفر في هذه الآية هو الكفر في مقابل الإيمان، وليس الكفر في مقابل الإيمان والنفاق؛ بمعنى، أنه ليس بناظر إلى تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام؛ مؤمن، وكافر، ومنافق، بل هو ناظر إلى الآية الشريفة {أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] التي يقسم الناس على أساسها في مقابل الأمر بعبادة الله تعالى إلى طائفتين: مؤمنين وغير مؤمنين، حيث تشمل طائفة غير المؤمنين، حسب هذا التقسيم، الكافرين والمنافقين.
إذن فالكفار في الآية مورد البحث، هم أولئك الذين ليسوا هم من أهل التوحيد العبادي، ومن هذه الجهة يقول سبحانه وتعالى في الآية اللاحقة: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 25]. وبالنسبة للمنافقين فإن مسألة أن جهنم تحيط بهم لا تستوجب البحث أساسًا؛ كما في قوله عز وجل: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10]، ناهيك عن أن المنافقين والكفار قد ذكروا سوية في موضع آخر في قوله: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140]، بل إن وعيد المنافقين يكون أحياناً أشد من تهديد الكافرين؛ كما في قوله تعال: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145].
أما البحث المهم هنا، فهو أنه كيف يمكن لجهنم، حسب الآية مورد البحث، أن تشمل المؤمن الفاسق أيضاً. وهناك ثلاثة آراء تطرح في هذا المضمار:
1. إن معنى الكفر المشار إليه في الآية مورد البحث أعم من الكفر الاعتقادي. حيث يشمل الكفر العملي أيضاً كما في الآية {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] حيث عبر عن ترك الحج بالكفر؛ والمراد منه: أنه إذا ترك المستطيع المعتقد المؤمن الحج عمداً، فإنه كافر في العمل، لا في العقيدة.
وهذا التبرير مستبعد؛ ذلك أن الآية مورد البحث هي في مقام بيان عاقبة مكذبي الوحي، وعلى الرغم من شمولها اللفظي؛ من باب أن «للكافرين» هو جمع محلى بالألف واللام وهو عام، إلاً أن سياق الآية هو حول الكفر الاعتقادي، وشموله للكفر غير الاعتقادي بعيد.
2. على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى يقول في هذه الآية: "هذه النار معدة للكافرين"، إلا أن القرآن الكريم يحذر المؤمنين أيضاً من نفس هذه النار بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6].. من هنا يصبح معلوماً أن المؤمن إذا لم يراقب نفسه وأهله، فسوف يبتلى بذات النار. إذن فالواقع ليس بهذه الصورة: حيث تكون النار هذه مختصة بالكافرين، وإن الله عز وجل قد توعد المؤمنين الفاسقين بعذاب آخر. بالطبع إن الفارق بين المؤمن العاصي والكافر هو في الخلود في النار وفي دركات العذاب، وإلا فإن أصل العذاب لكليهما ثابت.
3. لا تدل جملة (أعدت للكافرين) على أن جهنم لم تعد لغير الكافرين. وباصطلاح الأصوليين فإن هذه الآية، وإن افتقدت الإطلاق الذي يصيرها شاملة للفاسقين أيضاً، إلا أنها كذلك غير مقيدة بعدم فسق المؤمن، كي تحصر دخول جهنم بالكفار. وبناء عليه، إذا صرحت آية أخرى بأن النار معدة للمؤمنين العاصين، فلا تعارض بين الآيتين؛ لأن كلتيهما مثبتة. وبالنتيجة فإن آيات من قبيل: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23]، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93]، التي لا ترى أن جهنم مختصة بالكافرين، هي ليست مقيدة للآية محل البحث، وبناء على هذا فإن جهنم تحيط بالمؤمن الفاسق أيضاً.
في القرآن الكريم فإنه حتى الميل نحو المعصية يقدم باعتباره من دواعي الاحتراق بنار جهنم؛ كما يقول الله جل شأنه للمسلمين: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113]:
يستدل المحقق الطوسي رحمه الله في بحث الصراط بهذه الآية ومثيلاتها فيقول: «إن سبب ضيق الصراط هو أنه إذا حصل أدنى ميل إلى إحدى جهتي التضاد، فإنه سيوجب الهلاك»؛ ومعناه أنه ليس الظلم وإعانة الظالمين وحدهما يلقيان الإنسان في جهنم بل الميل نحو هذه الأمور كذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. راجع تفسير كنز الدقائق، ج 1، ص187: وج2، ص24.
معنى (نخر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ممارسة التمارين الرياضية وحدها غير كافية لإنقاص الوزن
عدنان الحاجي
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (4)
محمود حيدر
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
حارب الاكتئاب في حياتك
عبدالعزيز آل زايد
الأقربون أوّلاً
الشيخ مرتضى الباشا
تداخل الأزمنة في (المعتزلي الأخير)
هادي رسول
السّبّ المذموم وعواقبه
الشيخ محمد جواد مغنية
فأَوقِد لي يا هامان على الطين!
الشيخ محمد هادي معرفة
كيف نحمي قلوبنا؟
السيد عبد الحسين دستغيب
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
معنى (نخر) في القرآن الكريم
ممارسة التمارين الرياضية وحدها غير كافية لإنقاص الوزن
وحدة الاختبار الروحي بين ابن عربي ولاوتسو (4)
حديث لزينب الحبيب حول موضوع وسائل التّواصل الاجتماعيّ بين التّواصل والعزلة
(غدًا ستشرق الشّمس) إصدار مسرحيّ للأطفال للكاتبة عقيلة آل ربح
(استعادة الحبّ) محاضرة للشيخ صالح آل إبراهيم في مركز البيت السّعيد بصفوى
(تأمّلات في أخطاء المجتمع الخفيّة) باكورة مؤلّفات الكاتب ناصر الصّاخن
نادي صوت المجاز الأدبيّ يناقش كتاب (أوهام الشّعر) للشّاعر والكاتب مرتضى الشّهاب
معنى (كوى) في القرآن الكريم
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا