
تمر علينا الأيام تلو الأيام، فنكبر عامًا تلو عام.. البعض ينظر إلى ما فرط فيه فقط، فيعاتب نفسه بطريقة ما يسمى بـ "جلد الذات"، فيقسو على نفسه ويعيش الإحباط بجميع ألوانه وفصوله!
بيد أنّ هناك مبدأ آخر ندعوك لتأمله، فقد تتبناه.. هو مبدأ الرحمة والشفقة على هذه النفس التي بين جنبيك. فنقول لك: حنانيك على نفسك حنانيك، فما أنت إلا محض بشر خلقه الله ضعيفًا، البقّة تؤلمك، والشرقة تقتلك، والعرقة تنتنك، فهل هناك ضعف أبلغ من هذا الضعف؟
لم يخلق الله بني آدم من صخر ولا من فولاذ، فالهشاشة البشرية معدنه، وهي شفافة وسريعًا ما تُكسر، فرفقًا بنفسك ومهلًا على معاجلتها باللوم والعتاب والتوبيخ.. يكفيها ما تحملت طيلة أعوام من منغصات وهموم ومصائب، فكيف تداويها من دائها؟ التريث لا يعني الإهمال والتثاقل، والمداراة لا يعنيان الترك والتكاسل، فكيف السبيل؟.
السبيل في مواصلة المسير، فلا داعي لمزيد لوم وعتب، فأمامك العديد من الأيام لتصل إلى مطار وجهتك.. افتح لك في كل عام صفحة جديدة، وضع بين راحتيك المخطط واستأنف المشوار. قل لنفسك "أحسنتِ" فيما أحسنَتْ فيه، واصفح عنها وسامحها على التقصير، وقل لها: أمامكِ وقت فلمَ لا نحاول أن نصل؟
للأسف، قد لا يجد الواحد فينا من يشجعه.. للأسف، قد لا تجد من يحتفل بك حينما تبدع وتنجز، قد لا تجد من يأخذ بيدك ويوجهك الوجهة الصحيحة، فالناس تشغلهم شواغلهم. لهذا، ضع لك شمعة، واحتفل بما أنجزت، واستكمل الطريق، فأمامك في كل سنة عام جديد، ولوحة جديدة وعلبة ألوان جميلة، فماذا سترسم في لوحتك الجديدة؟
الملاحظ أن هناك مرضًا منتشرًا يعرقل تحقيق النجاحات والأهداف، نسميه نقص هرمون الشغف.. عليه، يلزمك قبل أي شيء أن تخلق بداخلك هذا الشغف، وتضمن استدامته بوضع تعهد ذاتي لا حياد عنه، وإلا فإن مصير الإبداع التوقف، فكيف لنا أن نحقق الديمومة دون مزاولة الإنتاج بشغف؟
قد تهب الرياح فجأة بموجة عالية ما تلبث أن تموت، إنّ توالي هبوب الرياح غاية في الأهمية لتدفع الأشرعة لبلوغ المرام، فماذا تستفيد لو توقفت سفينتك في وسط البحر، ولم تجد أشرعتك الرياح المواتية؟
ضع يدك على جرح الواقع لتدرك الفداحة، اكتملت في رفوف المكتبات دورات وموسوعات ضخمة من تأليف فرد واحد، وهناك موسوعات قادمة بلا شك، لكنّ المرارة كل المرارة في توقف المؤلف في منتصف الطريق، فيضيع الجهد وتنحبس المسوّدات في الأدراج لعدم الاكتمال.
هناك من المؤلفين من يضربهم الحماس في البواكير والبدايات، ثم تجفّ أحبارهم ولا تخرج السطور إلى النور، إنها بؤرة ألم وضياع جهد!. فتفسير الجلالين، هذا التفسير البديع الذائع -كمثال- احتاج إلى المؤلف الثاني ليخرج إلى النور، فماذا نصنع للمؤلفات والأعمال التي تبخّر عن صاحبها الشغف؟
أحيانًا أجد منزلًا مشيدًا، لم يتبقَ له إلا القليل ليكتمل، ومع ذلك أجده بقي على حاله لسنوات طويلة، وقد توقف دون إنهاء التشطيب الأخير ووضع اللمسة النهائية!. إن الخطة الناجحة تحتاج لإستراتيجيات ناجحة.
فمثلًا، الشخص الذي يطارد أرنبين لا يمسك بأي منهما.. لنتخيل أن فنانًا لديه لوحتان وعلبة ألوان واحدة، لو فرضنا أنّ علبة الألوان لا تكفي إلا للوحة واحدة، فإن الخطأ القاتل أن نلون اللوحتين في الوقت ذاته.
لماذا لا نحسب الإمكانات، وندرك نوع العقبات المحتملة، لنتجنبها بوضع خطط بديلة؟. صاحب المطعم قد يتدارك نقص بعض الأصناف بفتح بوفيه مفتوح، فهل فكرت في خطتك البديلة؟ هل أدركت حجم الإمكانات؟ هل لديك فعلًا كامل الشغف لتصل سفينتك إلى الميناء المطلوب؟ إذا حسبت حساب كل شيء.. حينها انطلق لترسم لوحتك الجديدة، وإلا ففكر في عمل آخر يحقق لك النجاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
رفقة اللّيل لمدينة النّهار
فريد عبد الله النمر
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
الشّيخ محمّد بن حسن الصّائغ: حكيم الأحساء وطبيبها
«وظيفة تبتلع صاحبها»، جديد الكاتب عبدالرّزّاق العلي
زكي السّالم: (حين تلد قصيدتك للموت وتجمعها للفناء وتبنيها للخراب)
رفقة اللّيل لمدينة النّهار
الطّبّ الشّعبيّ في القطيف.. ذاكرة متوارثة عن معرفة وتجربة
جرهاء القطيف
«رسائل آل طوق القطيفي».. تراث علميّ من القرن الثالث عشر الهجريّ
دار الخطّ العربيّ بالأحساء تشارك في ملتقى الشّارقة لفنّ الخطّ العربيّ
«أمّي والدّجاجة» من طرائف شعر الرّمضان
متّسع لما تقوله القصيدة