مقالات

التقوى ركيزة

السيد محمد تقي مدرسي

 

(يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ * وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال / 29 - 30).

 

لكي ينتصر الإنسان على أعدائه، لابد أن تتوفر فيه ولديه شروط عديدة:

 

أولاً: أن تكون لديه العزيمة الكافية والإرادة الأكيدة لمقاومة الأعداء.

 

ثانيًا: أن تتوفر فيه الرؤية الواضحة لتشخيص العدو، ولإحراز طرق مواجهته.

 

ثالثًا: أن تكون لديه القدرة المناسبة على التركيز والتعاون وتكثيف القوة.

 

رابعًا: أن تكون لديه القيادة الفذة لتوجيه مسيرة المعركة.

 

خامسًا وأخيراً: وفرة الوسائل المادية التي تتيح له فرصة الانتصار.

 

والآن إذ إن المسلمين قوة كبيرة على وجه الأرض، كيف يمكنهم توجيه هذه الإمكانات التي بين أيديهم إلى قوة فعلية حقيقية؟ وكيف يمكنهم الاستفادة من مميزات شهر رمضان المبارك في هذا الإطار؟

 

وقبل الإجابة على ذلك، لابد من معرفة أن ركيزة القوة الأساسية لدى الإنسان المؤمن هي التقوى، حيث ينطلق منها لتصحيح مسار حياته والوصول إلى أهدافه. وهذه التقوى لا يمكن تحصيلها إلا بالمران والمراس والتربية الذاتية.

 

وشهر رمضان الكريم هو شهر التقوى بحق، وقد جاء في كتاب ربنا المجيد: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة / 183) أي إن الصائم ملزوم بالنهوض بمستوى تقواه في هذا الشهر إلى حد يضمن له تحقيق أهدافه..

 

ترى ما هي العلاقة إذن بين التقوى وبين تلكم الشروط المتقدمة الذكر؟

 

إن العلاقة واضحة من حيث إن التقوى تجعل الإنسان ذا فرقان يعرف به الحق والباطل فيميز بينهما، وقد قال سبحانه وتعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَاناً) (الأنفال / 29) والتقوى تؤهل المرء ليميز الخير من الشر والصحيح من الخطأ والصديق من العدو. إذن فهي تعطيه الرؤية السليمة.

 

ثم إن التقوى تجعل المسلمين أقرب إلى بعضهم، لأن الحواجز التي تمنعهم عن بعضهم كالحميات والعصبيات والأنانيات كلها تنهار أمام كلمة التقوى وآفاقها  إذن فهي عامل توحيد لا تفرقة.

 

والتقوى أيضًا تعرفهم على القائد المناسب أو الأنسب، لأن الأتقى والأفقه والأعلم هو القائد الصحيح للأمة، إذ تحت لوائه ينصهرون ويقومون بالدور الكبير.

 

ومن هنا ؛ يقول ربنا سبحانه وتعالى بهذا الصدد: (وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال / 30) لأن التقوى كما هي ردع النفس عن ارتكاب المحرمات، هي في الوقت ذاته إعطاء الخطة المناسبة لمقاومة مكر المنحرفين والطغاة..

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد