
الشيخ علي رضا بناهيان
يقول: أريد أن أخرج من حَيّي الديني وأعيش في حَيّ لا دينيّ، حيث لا شأن لأحد بالآخر؛ استيقظتَ صباحاً، صلّيتَ الصبح، لم تُصلِّ.. لا ينقل جيرانك الأقاويل عنك! أمّا هنا فيأتي جارك قائلاً: عند الفجر لا يُضاء في بيتك مصباح، ألا تصلّي؟
ـ وما شأنك أنت؟! لعلّي أصلّي في العتمة!
الكل يصدر أحكاماً في الكل.. والكل يتوقّع من الكل.. (في حَيّنا).. والكل يهاجم الكل لأسباب خياليّة..!
أحد عوامل انبهار الناس بالغرب هو التالي: حينما يذهبون إلى الدول الغربية يلمسون القضية التي نحن الآن نناقشها، وهي "الإقرار بالتباين بين الناس" فهم يلمسون هذه القضية في الغرب ويشاهدونها في ثقافة الغربيين، وإنّ "الإقرار بالتباين بين الناس" هذا يبعث على السكينة، فيقول: أنا أحب هذه السكينة!
ـ لكن لماذا؟!
اذهب إلى حيث للجميع شأنٌ بك وحيث الجميع لطيفٌ بك! هذا هو الرُّقِيّ، وليس الثقافة الغربية حيث لا شأن لأحد بأحد بسبب الأنانية. فهو، هنا، ليس أنانياً، وإنّ له شأناً بالجميع.. من منطلق الخدمة.. من منطلق المحبة.. من منطلق اللطف.. لِمَ لا يكون له شأن بأحد؟! حسنٌ، ديننا أيضاً يقول هذا! فلماذا تفتّش عنه في الغرب؟! لماذا تتغرّب، يا عزيزي؟! نقول: أرأيتَ سلوكاً خاطئاً؟ فلتَحكُم حُكماً سليماً طالما هناك مجال..
ـ يا رجل، شاهدنا هذان الزوجان يتشاجران، وسَبَّ أحدهما الآخر.
ـ قل: كانا يتمرّنان، ليَرَيا هل يُحسنان السباب؟!.. يمزحان!..
ـ يا هذا، لقد ثارت أعصابه عن جِدّ، بل تحطّم فنجانٌ أيضاً.
ـ طيّب، أرادا أن يُمثّلا ليريا إن كانا يستطيعان أداء الدور.. أحبّا معرفة إن كان بإمكانهما - شأن الممثلين - تحطيمَ فنجان! مجرّد تسلية.. ما البأس في ذلك؟ فطالما هناك مجال فإنه يتعيّن على المؤمن أن يُحسِن الظن بأخيه، فإن لم يكن ثمة مجال لحُسن الظن فلا يحق لك النظر إليه في الغد كمذنب. لماذا؟ لأنه لا بد أنه تاب بالأمس.. فقد كانت أمامه فرصة حتى الصباح. إن رأيتَه بالأمس يُذنب، لا ينبغي اليوم أن..
إنّ في ديننا أحكاماً تبعث على السَّكينة هي أرقى بكثير مما يوجد في الغرب. بل إننا أشد "غربيّةً" من الغربيين، فلا ينبغي لأحد التدخل بشؤون غيره، ولا يجوز لأحد الحكم على غيره ظُلماً، ولا ينبغي لأحد اغتياب غيره عدواناً، ولا يجوز لأحد إساءة الظن بالآخر، بل على المؤمن أن يُحسن الظن بالآخرين، بل إنْ أراد المؤمن تطبيق سلوكه الإيماني كان أرقى بكثير من الغربيين.
جاء البعض - يوماً ما - للإمام الراحل(ره) قائلين: سيدنا، لا بد من تنحية قُضاة عهد الطاغوت جميعاً.
فقال: كلا، ولماذا ننحّيهم؟
قالوا: في النهاية لا بد أنهم ليسوا متديّنين.
قال: لماذا "لا بد"؟ ما الدليل؟
أراد أحدهم إنهاء القصة والبت في الموضوع، وبما أن القاضي يجب أن يكون عادلاً والعادل هو صاحب التقوى والذي لا يرتكب معصية واضحة، قال: بعض هؤلاء القضاة يحلقون ذقونهم، وأنت تفتي بحرمة حلق الذقن.
فرَدّ الإمام من فوره: نعم أنا أفتي بحرمته لكن قد يكون ثمة مرجع لا يرى حرمته!
هذا هو الرُّقِيّ.. ودعني آتي بمثال أرقى من هذا: قَدِمَ رجلٌ ثريّ من قزوين إلى الإمام الراحل في النجف الأشرف لأداء خمسِ ماله. يقول: دخلتُ على سماحة الإمام لحساب خمسي فقال لي: "هذا خمس سنَتِك؟"
ـ نعم
ـ لمَن كنتَ تدفعه قبل الآن؟
لقد خَمَّنَ أنه كان يدفع الخمس لآخر وقد غيّرَ مرجعَه لتوّه
قال: "كنتُ أدفعه إلى فلان" (وهو شخص غير معروف).
فقال الإمام: إذن لعله رتّب أمورَه اعتماداً على خُمسِك؛ يدفع شهرية الطلاب، ينجز بعض الأعمال الثقافية ولا بد أنه يعوّل على خمسك كل سنة فإن لم تدفع له هذا العام سيتضرّر، ادفع له هذا العام أيضاً.
هذا هو الرُّقِيّ، وليس الثقافة الغربية حيث لا شأن لأحد بأحد بسبب الأنانية. فهو، هنا، ليس أنانياً، وإن له شأناً بالجميع.. من منطلق الخدمة.. من منطلق المحبة.. من منطلق اللطف.. لِمَ لا يكون له شأن بأحد؟! يقول: أنا هناك أكثر راحة.
ـ لماذا؟
ـ لأنه ليس لأحد شأن بي
ـ لكن لماذا؟! اذهب إلى حيث للجميع شأنٌ بك وحيث الجميع لطيفٌ بك! وهذا هو الذي سيُركِع ثقافة الغرب.. بوصفه "الثقافة الدينية". هذا هو ما ينتظره العالم. وأنت تشاهد أنموذجاً مصغّراً له في "الأربعين". إننا أشد "غربيّةً" من الغربيين، فلا ينبغي لأحد التدخل بشؤون غيره، ولا يجوز لأحد الحكم على غيره ظُلماً، ولا ينبغي لأحد اغتياب غيره عدواناً، ولا يجوز لأحد إساءة الظن بالآخر، بل على المؤمن أن يُحسن الظن بالآخرين، بل إنْ أراد المؤمن تطبيق سلوكه الإيماني كان أرقى بكثير من الغربيين.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
الدّالوة القديمة وأساليب التّحصين الدّفاعي في هجر التّاريخيّة
المثقّب العبديّ.. شاعر عبد القيس في الجزيرة العربيّة
إشراقة النّور الزّينبي
(جواهر من نبض الحياة) جديد الكاتب رضي العسيّف
هذي زينب
طفلة الأملاك
«لا كفّ تودّعهم» ديوان شعريّ جديد للشّاعر شفيق العبادي
اختتام المرحلة النّسائيّة من حملة التبرّع بالدّم «نعم الجود 19»
جاسم المشرّف: ما رأيت إلّا جميلًا
الميداليّة الفضّيّة لجاسم آل سعيد في مهرجان دوليّ في تركيا