
الإمام الخامنئي "دام ظلّه"
مرّة أخرى ينطلق النداء الإبراهيميّ للحجّ ودعوته العالميّة من عمق التاريخ مخاطباً أرجاء المعمورة فيلهب القلوب المستعدّة والذاكرة بالشوق والحماسة.
ويخاطب النداء الداعي جميع أفراد البشر: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (الحج: 27)، والكعبة هي المضيف المبارك والدليل للبشريّة جمعاء: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 96).
ارتقاء المجتمع البشريّ
يمكن للكعبة بصفتها النقطة المركزيّة والمحور الرئيس لتوجّهات المسلمين، وكذلك لشعيرة الحجّ بصفتها نموذجاً مصغّراً لنطاق العالم الإسلاميّ المتنوّع، أن تكونا في خدمة ارتقاء المجتمع البشريّ وسلامة الناس جميعاً وأمنهم؛ ذلك أنّ الحجّ يرفد البشريّة كلّها بالاعتلاء المعنويّ والارتقاء الروحيّ والأخلاقيّ، وهذه هي الحاجة المصيريّة للبشر اليوم، كما أنّه يدحض جميع مشاريع الاستكبار والصهيونيّة الرامية إلى السقوط الأخلاقيّ للبشريّة في هذا اليوم والغد، ويبطل مفاعيلها.
الشرط اللازم لهذا التأثير على المستوى العالميّ أن يسمع المسلمون أنفسهم -كخطوة أولى- الخطاب الباعث على الحياة للحجّ على نحو صحيح، ويُسخّروا كلّ ما لديهم من أجل تحقّقه عمليّاً.
ركيزتا الحجّ
إنّ الركيزتين الأساسيّتين لهذا الخطاب هما: الوحدة والروحانيّة، وهما الضامن للارتقاء الماديّ والمعنويّ للعالم الإسلاميّ وسطوع أنواره في أرجاء المعمورة.
1. الوحدة
أ. الوحدة تعني الارتباط الفكريّ والعمليّ، أي تقارب القلوب والأفكار والتوجّهات، والتكامل العلميّ والتطبيقيّ، والترابط الاقتصاديّ بين الدول الإسلاميّة، والثقة والتعاون بين الحكومات المسلمة، والتعاضد في وجه الأعداء المشتَرَكين والمسلّم بعدائهم.
ب. الوحدة تعني ألّا تستطيع خطّة العدوّ المُعدّة جعل مختلف الفرق الإسلاميّة أو الشعوب والأعراق واللغات والثقافات المتنوّعة في العالم الإسلاميّ تقف في وجه بعضها بعضاً.
ج. الوحدة تعني ألّا تتعرّف الشعوب المسلمة إلى بعضها بعضاً عبر التعريف الفتنويّ للعدوّ، بل بالتواصل والحوار وتبادل الزيارات، وأن تطّلع على إمكانات بعضها بعضاً وطاقاتها وتخطّط للانتفاع بها.
د. الوحدة تعني أن يضع علماء العالم الإسلاميّ وجامعاته أيديهم بأيدي بعضهم بعضاً، وينظر علماء المذاهب الإسلاميّة إلى بعضهم بعضاً بحُسن الظنّ والمداراة والإنصاف، وينصتوا إلى كلام بعضهم بعضاً، وأن يُعرّف النُّخب في كلّ بلد ومن كلّ مذهب آحاد الناس على المشتركات بينهم وأن يشجّعوهم على التعايش والأخوّة.
هـ. الوحدة تعني أن يُعِدّ روّاد السياسة والثقافة في البلدان الإسلاميّة أنفسهم لمواجهة ظروف النظام العالميّ الـمُقبل بتنسيق كامل، ويُحدّدوا بأيديهم وإراداتهم المكانة الجديرة بالأمّة الإسلاميّة في التجربة العالميّة الجديدة الزاخرة بالفرص والتهديدات، وألّا يسمحوا بتكرار تجربة الهندسة السياسيّة والجغرافيّة لغربي آسيا على يد الحكومات الغربيّة عقب الحرب العالميّة الأولى.
2. الروحانيّة
أمّا الروحانيّة، فتعني ارتقاء الأخلاق الدينيّة. إنّ أكذوبة الأخلاق دون الدين، التي طالما روّجت المصادر الفكريّة الغربيّة لها، مآلها هذا الانهيار الأخلاقيّ الجامح في الغرب، والذي يتراءى أمام العالم بأسره. لا بدّ من تعلّم الروحانيّة والأخلاق من مناسك الحجّ، ومن البساطة في الإحرام، ومن نبذ الامتيازات الواهية، ومن: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِير﴾ (الحج: 28)، ومن: ﴿لَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (البقرة: 197)، ومن طواف الأمّة كافّة حول محور التوحيد، ومن رمي الشيطان والبراءة من المشركين.
مسؤوليّة الجميع
أيّها الإخوة والأخوات الحجّاج، اغتنموا فرصة الحجّ للتدبّر والتعمّق في أسرار هذه الفريضة الاستثنائيّة ودلالاتها، واجعلوها زاداً لعمركم بأكمله. إنّ الوحدة والروحانيّة في هذه المرحلة من الزمان تتعرّضان لعداء الاستكبار والصهيونيّة وعرقلتهما أكثر من السابق. فأمريكا وسائر أقطاب الهيمنة الاستكباريّة يعارضون بشدّة وحدة المسلمين وتفاهم الشعوب والدول والحكومات المسلمة، وتديّن الجيل الشابّ لهذه الشعوب والتزامه بالشريعة، وهم يواجهونها بأيّ وسيلة ممكنة.
إنّ مسؤوليّتنا جميعاً والشعوب كافّة وحكوماتنا هي الوقوف في وجه هذا المخطط الأمريكيّ والصهيونيّ الخبيث.
استعينوا بالله العليم القدير، وعزّزوا روحيّة البراءة من المشركين في أنفسكم، وعُدّوا أنفسكم مكلّفين بنشرها وتعميقها في بيئتكم.
أسأل الله العليّ التوفيق للجميع، وحجّاً مقبولاً ومشكوراً لكم، وأرجو للجميع أن يشملهم الدعاء المستجاب لبقيّة الله الأعظم، أرواحنا فداه.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء
زكي السّالم: (كونك مديرًا لأمسية.. أليس من حقك أن تكون أحد نجومها؟)
مجموعة من الوثائق الخاصّة بالشّيخ محمّد بن الشّيخ حسن أبو مجلّي
أبناء الشّاعر محمد الجلواح يحتفون بوالدهم في أمسية شعريّة استثنائية
رحلة الشّيخ منصور بن سبيّ الأحسائيّ بين الكتب وأسرار النّجوم
«امرأة صنعت قدرها» رواية جديدة للكاتبة سوزان آل حمود
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
الدّالوة القديمة وأساليب التّحصين الدّفاعي في هجر التّاريخيّة
المثقّب العبديّ.. شاعر عبد القيس في الجزيرة العربيّة
إشراقة النّور الزّينبي