في تفسير البرهان عن الشيخ الطوسى عن أبى ذر قال: قلت يا رسول الله القدر القدر شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل عليهم فيها الأمر فإذا مضوا رفعت؟ قال: لا بل هي إلى يوم القيامة.
أقول: وفي معناه غير واحد من الروايات من طرق أهل السنة. وفي المجمع وعن حماد بن عثمان عن حسان بن أبي علي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر قال: اطلبها فى تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين.
أقول: وفي معناها غيرها، وفي بعض الأخبار الترديد بين ليلتين الإحدى والعشرين والثلاث والعشرين كرواية العياشي عن عبد الواحد عن الباقر عليه السلام، ويستفاد من روايات أنها ليلة ثلاث وعشرين وإنما لم يعين تعظيمًا لأمرها أن لا يستهان بها بارتكاب المعاصي.
وفيه أيضًا فى رواية عبدالله بن بكير عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: ليلة ثلاث وعشرين هي ليلة الجهني، وحديثه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن منزلي ناء عن المدينة فمرني بليلة أدخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين.
اقول: وحديث الجهيى واسمه عبد الله بن أنيس الأنصارى مروي من طرق أهل السنة أيضًا، أورده فى الدر المنثور عن مالك والبيهقي.
وفي الكافي بإسناده عن زرارة قال: قال أبو عبد الله صلى الله عليه وآله: التقدير في تسع عشرة، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين، والإمضاء فى ليلة ثلاث وعشرين.
أقول: وفي معناها روايات أخر.
فقد اتفقت أخبار أهل البيت عليهم السلام أنها باقية متكررة كل سنة، وأنها ليلة من ليالي شهر رمضان وأنها إحدى الليالي الثلاث.
وأما من طرق أهل السنة فقد اختلفت الروايات اختلافًا عجيبًا يكاد لا يضبط، والمعروف عندهم أنها ليلة سبع وعشرين فيها نزلت القرآن، ومن أراد الحصول عليها فليراجع الدر المنثور وسائر الجوامع.
وفي الدر المنثور أخرج الخطيب عن ابن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُريت بني أمية يصعدون منبري فشق ذلك علي فأنزل الله إنا أنزلناه فى ليلة القدر.
أقول: وروي أيضًا مثله عن الخطيب فى تاريخه عن ابن عباس، وأيضًا ما في معناه عن الترمذي وابن جرير والطبرانى وابن مردويه والبيهقي عن الحسن بن علي وهناك روايات كثيرة فى هذا المعنى من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وفيها أن الله تعالى سلّى الله نبيه صلى الله عليه وآله بإعطاء ليلة القدر وجعلها خيرًا من ألف شهر وهى مدة ملك بني أمية.
وفي الكافي بإسناده عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال له بعض أصحابنا ولا أعلمه إلا سعيد السمان: كيف تكون ليلة القدر خيرًا من ألف شهر؟ قال: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
وفيه بإسناده عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: «إنا أنزلناه فى ليلة مباركة» قال: نعم ليلة القدر وهي فى كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال الله عز وجل: «فيها يفرق كل أمر حكيم».
قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون فى تلك السنة إلى مثلها من قابل: خير وشر وطاعة ومعصية ومولود وأجل أو رزق فما قدر فى تلك الليلة وقضي فهو المحتوم ولله عز وجل فيه المشية.
قال: قلت: «ليلة القدر خير من ألف شهر» أي شيء عنى بذلك؟ فقال: والعمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل فى ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولولا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات.
أقول: وقوله: ولله فيه المشية يريد به إطلاق قدرته تعالى فله أن يشاء ما يشاء وإن حتم فإن إيجابه الأمر لا يفيد القدرة المطلقة فله أن ينقض القضاء المحتوم وإن كان لا يشاء ذلك أبدًا.
وفي المجمع روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى ومنهم جبرائيل فينزل جبرائيل ومعه ألوية ينصب لواء منها على قبري ولواء على بيت المقدس ولواء فى المسجد الحرام ولواء على طور سيناء ولا يدع فيها مؤمنًا ولا مؤمنة إلا سلّم عليه إلا مدمن خمر وآكل لحم الخنزير والمتضمخ بالزعفران.
وفي تفسير البرهان عن سعد بن عبد الله بإسناده عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فذكر شيئًا من أمر الإمام إذا ولد فقال: استوجب زيادة الروح فى ليلة القدر فقلت: جعلت فداك أليس الروح هو جبرئيل؟ فقال: جبرئيل من الملائكة والروح أعظم من الملائكة أليس أن الله عز وجل يقول: «تنزل الملائكة والروح».
أقول: والروايات في ليلة القدر وفضلها كثيرة جدًّا، وقد ذكرت فى بعضها لها علامات ليست بدائمة ولا أكثرية كطلوع الشمس صبيحتها ولا شعاع لها واعتدال الهواء فيها أغمضنا عنها.
الشيخ حسن المصطفوي
الشيخ محمد مصباح يزدي
الشيخ جعفر السبحاني
السيد عبد الحسين دستغيب
السيد محمد حسين الطبطبائي
الفيض الكاشاني
الشيخ محمد صنقور
السيد عادل العلوي
عدنان الحاجي
السيد محمد حسين الطهراني
عبد الوهّاب أبو زيد
فريد عبد الله النمر
جاسم الصحيح
حبيب المعاتيق
الشيخ علي الجشي
حسين حسن آل جامع
الشيخ عبد الحميد المرهون
ناجي حرابة
عبدالله طاهر المعيبد
جاسم بن محمد بن عساكر
الرُّشْد، الرَّشَد، الرَّشَاد
ملّا صدرا شارحاً (الأصول من الكافي) للكليني
﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾
التأسيس القرآني لقواعد سير الإنسان
ناصر الرّاشد: نحو تربية أسريّة إيجابيّة
الإيمان: كماله بالتّقوى، وثمَرتُه الطّاعات
أخوّة إلى الجنّة
زكي السّالم: حين تصدر كتابًا.. احذر هذا الخطأ القاتل
حرّيةُ الإنسان: لا حرّيّة أمام كلمة الحقّ
ألفاظ القرآن الكريم: وجوه المعاني وأنواعها