صدى القوافي

معلومات الكاتب :

الاسم :
ياسر آل غريب
عن الكاتب :
مواليد صفوى 1395هـ، حاصل على بكالوريوس تربية/ قسم اللغة العربية من جامعة الملك فيصل بالأحساء، مشارك في مناسبات عديدة داخل المملكة وخارجها، وله اهتمام بكتابة المقالة والدراسات النقدية. من دواوينه: الصوت السعفي، كثبان المسك، أتنفس الألوان، أيقونة الخصب، والحقيقة أمي والمجاز أبي.

غربة الرأس عن الجسد


ياسر آل غريب ..

إلى أينَ يا رأسَ الحسين تهاجرُ؟؟  
أمَا للسٌّرى في وحشةِ الدَّهرِ آخِرُ؟؟
تغربتَ مُنْذُ الطفِّ عن جسدِ الفدا  
وما زلتَ رحَّالا كأنَّكَ طائرُ
تصببتَ يومَ النحر نهرَ كرامة  
وقد كنتَ كفْؤَ الموتِ والموتُ ماطرُ
أُحسُّ بأمواجِ انتصاركَ نشوةً  
وأنتَ على الرُّمْح الرماديِّ حاسرُ
تفوَّقتَ يا رأسَ الحسين على العدا  
تعاليتَ كُبَّارًا وهمْ همْ أصاغرُ
وها نحنُ أهلُ الأرض نغفو على الثرى  
وأنتَ الذي فوق السماوات ساهرُ
نهارًا تربِّي الشمسَ تربيةَ السَّنا  
تعلّمُهَا كيفَ الشروقُ المغايرُ
وليلاً تصلِّي بالنجوم جماعةً  
فبوركتَ من مولىً هوتْهُ المنائرُ
وتُلقِي على سرْبِ الكواكبِ خطبةً  
وأين تكنْ تنهضْ إليكَ المنابرُ
أبا الغربة الظمأى .. كؤوسي تأنسَنَتْ  
وشفَّت بأجسام الزجاج محاجرُ
يناديكَ تيهي في براريه هائمًا  
ويهواك همِّي وهو في النفس غائرُ
يضجُّ فؤادي داخلي ذاتَ ظلمة  
كما ضجَّ في شهر المحرَّم عاشرُ
وتزحفُ أحزاني تؤدي طقوسها  
كما زحفتْ نحوَ الحقول المقابرُ
وتبكي مناديلي وأمسحُ دمعَها  
بعينيَّ!! يا نعْمَ الهوى المُتصاهِرُ
تجننتُ حيث القلب ثارَ على النُّهى  
وأنتَ لأمثالي المجانين عاذرُ
جنوني هوَ ( العقلُ الجديدُ ) .. وها أنا  
أنوحُ وبالحزنِ العتيقِ أفاخرُ
وأعشقُ مأساتي  أصونُ جلالها  
فبعض المآسي في الزمان جواهرُ
أثاقفُ في ذكراكَ ظلا مفوَّهًا  
وما بيننا التفَّتْ رؤىً ومَحَاوِرُ
ويشتجرُ المعنى ليصبحَ أيكة  
تُعَشْعِشُ أفكارٌ بها وخواطرُ
تطلُّ على الدنيا من الخلد قادمًا  
فلا غابَ سيماءٌ ولا اختلَّ ناظرُ
تصبُّ وقودَ الحقِّ داخلَ أمَّةٍ  
لأنَّكَ تهوى أنَّ تُشعَّ المصائرُ
وتُغْري محبيكَ المساكينَ بالضُّحى  
وما الفجرُ إلا مِنْ جبينِكَ سافرُ
سيوفُ اللظى البلهاءُ ظنتْكَ داميًا  
فكنتَ كما تنمو وتحيا القساورُ
أرادتْكَ يا للطفِّ – رقمًا مُمَزَّقًا  
فكنتَ وجودًا تشتهيه الضمائرُ
خرجتَ على ريح السَّمُومِ مناضلاً  
وأيقنتَ أنَّ العزَّ حيثُ المناحرُ
لأجلِ المدى قايضتَ روحَكَ بالردى  
ولولاكَ ما كانَ الشموخُ المعاصرُ
ورأسِكَ لمْ تشرقْ هويةُ مجدِنا  
بغير أضاحي الطفِّ وهي مجازرُ
عشقناكَ مرآةً وظلاً ونرجسًا  
وإن زأرتْ وسط الجحيم مخاطرُ
رسمتَ على جدراننا شمسَ كربلا  
ومن حولها قطرُ الندى والأزاهرُ
هي الثورة الكبرى اختراعُك سيدي  
وتسمو الدُّنا فيما تراهُ العَبَاقرُ
ولا لونَ للزيتونِ إذ جارَ جائرٌ  
ولمْ يأتهِ من ( سورةِ الرَّعْدِ ) ثائرُ

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد