قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ جوادي آملي
عن الكاتب :
ولد عام 1351 هـ بمدينة آمل في إيران، أكمل المرحلة الإبتدائية ودخل الحوزة العلمية في مدينة آمل، وحضر دروس الأساتذة فيها لمدّة خمس سنوات، وفي عام 1369 هـ سافر إلى مدينة طهران -التي تُعدُّ محطَّ تدريس كثير من العلماء والفلاسفة- لإكمال دراسته الحوزوية، وبدأ بدراسة المرحلة العليا في المعقول والمنقول في مدرسة مروي العلمية، وواصل دراسته حتّى عام 1374 هـ، ثمّ سافر بعدها إلى مدينة قم المقدّسة لمواصلة دراسته الحوزوية. من أساتذته: السيّد محمّد حسين الطباطبائي، الشيخ هاشم الآملي، والإمام الخميني.

أشرف ما في كنوز العرش


الشيخ جوادي آملي

إنّ سورة الحمد المباركة الّتي هي فاتحة الكتاب ومستهلّ كلام الله سبحانه قد كرّمها الله في كلامه المجيد حتّىٰ جعلها في مصافّ «القرآن العظيم» فقال تعالىٰ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم﴾[1] وفي الأحاديث النبويّة وكلمات العترة الطاهرين (عليهم السلام) ذُكِرت بأسماء وصفات مثل (أعظم جامعة للحكمة) و(كنز من كنوز العرش) و(أشرف ما اُدّخر من كنوز العرش) و(سورة الشفاء) و(النعمة العظمىٰ والثقيلة) و(أفضل سورة في القرآن)، فقد جاء في الأحاديث: «ليس شيء من القرآن والكلام جُمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد»[2]، «إنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش»[3]، «فاتحة الكتاب شفاء من كلّ داء»[4]، «فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب».[5]
والنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) عندما اقترح تعليم السورة علىٰ جابر بن عبد الله الأنصاري وصفها له بأنّها أفضل سُوَر كتاب الله حيث قال له: «ألا أعلّمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه؟» قال: فقال له جابر: بلىٰ بأبي أنت وأمّي يا رسول الله علّمنيها. فعلّمه الحمد أمَّ الكتاب.[6] وفي حديث آخر أوضح ملاك هذا التفضيل أيضاً فقال: «لو أنّ فاتحة الكتاب وضعت في كفّة الميزان ووضع القرآن في كفّة لرجحت فاتحة الكتاب سبع مرات»[7] وأيضاً قارنها النبيّ (صلى الله عليه وآله) مع الكتب السماويّة فقال: «والّذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها هي أمّ الكتاب».[8]

هذه السورة الّتي تبتدئ بتعظيم اسم الله الرحمٰن الرحيم وتستمرّ بحمد الله وعدِّ صفات جماله وجلاله وحصر العبادة والاستعانة به، وتُختتم بطلب الهداية من حضرة كبريائه وعظمتهِ، مع كلّ ما فيها من تلخيص واختصار قد تضمّنت لباب المعارف القرآنيّة الواسعة؛ لأنّ الخطوطَ العامّة والأصول الثلاثيّة للمعارف الدينيّة وهي معرفة المبدأ ومعرفة الرسالة ومعرفة المعاد، الّتي هي أساس هداية السالكين نحو صلاح الدنيا والآخرة، وسورة الحمد قد بيّنت هذه الأصول بأقلّ الألفاظ وأوضح المعاني، ودلّت علىٰ طريق سلوك الإنسان نحو ربّه.
وسورة فاتحة الكتاب المباركة كلام الله سبحانه، ولكنّه يتحدّث نيابة عن العبد السالك الّذي وجَّه وجه روحه نحو ذات الله المقدّسة وراح يناجيه مناجاة المحبّ الواله.
وفي هذه السورة يعلّم الله سبحانه السالكين نحوه أدب التحميد وأسلوب إظهار العبوديّة وطريقة التحدّث بين العبد السالك والربّ المالك، وجعل ذلك عموداً للدين حيث: «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب»[9]، فهي تُتلىٰ بصورة الفرض عشر مرّات في اليوم والليلة للمتقرّبين بالفرائض، وتتلىٰ أضعاف ذلك العدد للراغبين في قرب النوافل.
ولو لم تكن سورة الحمد متضمّنة لخلاصة المعارف القرآنيّة وهي أسرار المبدأ والمعاد وعلم سلوك الإنسان نحو الله لم تقرن في الكتاب الإلٰهيّ مع القرآن العظيم[10] ولم تذكر بتلك العظمة في أحاديث أئمّة وقدوات السلوك إلىٰ الله (أهل البيت (عليهم السلام)).
ــــــــــــــــ
[1] . سورة الحجر، الآية 87.
[2] . البحار، ج82، ص54.
[3] . نور الثقلين، ج1، ص6.
[4] . مجمع البيان، ج1، ص87.
[5] . تفسير البرهان، ج1، ص41؛ نور الثقلين، ج1، ص6.
[6] . تفسير البرهان، ج1، ص42.
[7] . جامع أحاديث الشيعة، ج15، ص89.
[8] . جامع الأخبار، الفصل 22، ص43؛ مجمع البيان، ج1، ص88.
[9] . غوالي اللئالي، ج1، ص196.
[10] . سورة الحجر، الآية 87.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد