
مقا - نقض: أصل صحيح يدلّ على نكث شيء، وربّما دلّ على معنى من المعاني على جنس من الصوت. ونقضت الحبل والبناء. والنقيض: المنقوض. ولذلك يقال للبعير المهزول: نقض، كأنّ الأسفار نقضه، وجمعه أنقاض.
والمناقضة في الشعر من هذا، كأنّه يريد أن ينقض ما أرَّبه صاحبه. ونقض العهد منه أيضًا. أمّا الصوت: فيقال لصوت المفاصل نقيضها، وهو قريب من الأوّل، كأنّها تنتقض فيسمع لها صوت عند ذلك. وانقضت الدجاجة: صوّتت.
مصبا - نقضت البناء نقضًا من باب قتل، والنقض مثل حمل: بمعنى المنقوض، واقتصر الأزهرّي على الضمّ، قال النقض اسم البناء المنقوض إذا هدم.
وبعضهم يقتصر على الكسر ويمنع الضمّ، والجمع نقوض. ونقضت الحبل نقضًا أيضًا: حللت برمه، ومنه يقال نقضت ما أبرمه، إذا أبطلته. وانتقض هو بنفسه. وانتقضت الطهارة: بطلت. وانتقض الجرح بعد برئه والأمر بعد التئامه: فسد.
وتناقض الكلامان: تدافعا، كأنّ كلّ واحد نقض الآخر، وفي كلامه تناقض. وأنقض الحمل الظهر: أثقله.
لسا- النقض: إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء. وفي الصحاح النقض: نقض البناء والحبل والعهد. غيره: النقض: ضدّ الإبرام.
التحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو نكث ما أحكم وحلّه. وهذا خلاف الإبرام، فإنّ الإبرام إحكام شيء بفتل وخلط ونظيرهما. ومن مصاديقه: نقض الحبل المبرم المفتول. ونقض البناء المحكم. ونكث العهد والعقد اللازم. ونقض الكلام القاطع. ونقض الطهارة بالحدث. ونقض ما برء من الجرح.
وأمّا الصوت: فهو الصوت الحاصل في أثر نقض وحلّ شيء.
{وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل : 91]. {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [البقرة : 27]. {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} [الرعد : 20]. {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ} [المائدة : 13] اليمين: الحلف وهو مأخوذ من مفهوم الشدّة والقوّة. والأكد، والوكد، والوثوق: تدلّ على إحكام وتشديد - راجع الموادّ.
ففي كلّ من اليمين والعهد والميثاق: مفهوم قوّة وشدّة وإحكام، والنقض قد تعلّق بها، بلحاظ نكثها وحلّها وإبطالها.
ولا يخفى أنّ نقض التعهّد والميثاق من أسوء الأعمال في الحياة الاجتماعيّة الانسانيّة، ويوجب اختلال النظم وسلب الاطمينان وتزلزل الأمور وتوقّف الجريانات الاجتماعيّة.
والنقض إبطال ما سبق من الإنسان من نيّة خالصة أو عمل صال ، فينتج فسادًا واضطرابًا وخسرانًا واختلالاً في الأمور الّتي بينه وبين اللّه تعالى وفيما بين الناس.
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} [النحل : 92] الأنكاث جمع النكث بمعنى ما نقض وانحلّ من المغزول ليغزل ثانيًا.
والدخل بمعنى ما يدخل من الخارج في شيء زائدًا على أصل الموضوع المنظور.
يراد إحكام أمر باليمين في الظاهر وفيما بين الناس، ثم نقضه كنقض الغزل، حيث إنّ اليمين كان زائدًا على أصول برنامجهم وداخلاً فيها للتظاهر والمخادعة ولحفظ أموالهم وأنفسهم.
ولا يخفى أنّ أكثر الناس من المتدّينين برنامج عملهم على طبق هذه الآية الكريمة، حيث إنّهم يأتون بالفرائض ثمّ ينقضونها بأعمال منافية مخالفة محرّمة متداولة فيما بينهم من الغيبة والإيذاء والتجاوز إلى حقوق غيرهم بالأيدي والألسن والأبصار والأسماع والظنون السيّئة وغيرها.
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} [الشرح : 1 - 3] الوزر بمعنى الثقل وزنًا ومعنى، وبمعنى الحمل أيضًا. والظهر: في قبال البطون بأي خصوصيّة كان، فإنّه بدوّ وبروز، ويختلف باختلاف الموضوعات، من ذات شيء وصفته وحاله وعمله ومعاشه وبرنامجه وصلاحه وفساده. والتعبير بالظهر إشارة إلى تأثير الوزر ونفوذه في جميع أنواع مظاهره.
والثقل أعمّ من الوزر المادّيّ أو المعنويّ، وهذا مرتبط بقوله تعالى في آخر السورة السابقة: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى : 11].
ومن جليل النعم الإلهيّة: رفع الأوزار في الحياة حتّى يحصل الفراغ.
والمراد من نقض الظهر: حلّ الظواهر ونكث نظمها وإخلال آثارها وحصول الاضطراب في عزائمها.
ووضع الأوزار إنّما يحصل بتشخّص التكليف والوظيفة وشهود الحقيقة وما هو الأمر الحقّ القاطع والإحاطة التامّ على الخير والصلاح وبتحقّق الارتباط بين العبد وبين اللّه عزّ وجلّ حتّى لا يبقى له أثر من الشكّ والترديد.
________________________________
- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر . 1390 هـ.
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
- لسا = لسان العرب لابن منظور ، 15 مجلداً ، طبع بيروت 1376 هـ .
خصائص الصيام (2)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
معرفة الإنسان في القرآن (7)
الشيخ مرتضى الباشا
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
الشيخ محمد صنقور
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
معنى (فور) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خصائص الصيام (2)
الإرادة والتوكل في شهر رمضان
معرفة الإنسان في القرآن (7)
شرح دعاء اليوم الثالث عشر من شهر رمضان
خصائص الصيام (1)
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
البعث والإحياء بعد الموت
حديث للاختصاصيّ النّفسيّ أسعد النمر حول توظيف التّقنية في العلاج النّفسيّ
التقوى، العطاء، الإيثار في شهر رمضان
شرح دعاء اليوم الثاني عشر من شهر رمضان